ثورة في طب العيون: تقنية الوراثة البصرية تعيد الإبصار لمرضى العمى الوراثي

ثورة في طب العيون: تقنية الوراثة البصرية تعيد ال

في اختراق علمي يفتح آفاقاً جديدة لعلاج فقدان البصر المتقدم، أظهرت نتائج تجربة سريرية واعدة بارقة أمل للمصابين بالمراحل المتأخرة من مرض التنكس الشبكي الصبغي، وهو اعتلال وراثي يؤدي تدريجياً إلى تلف مستقبلات الضوء والعمى التام.

اعتمدت التجربة، التي نُشرت نتائجها في دورية نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين، على إستراتيجية مبتكرة تدمج بين علم الوراثة البصري ونظارات تحفيز ضوئي مخصصة لتمكين المرضى من إدراك محيطهم.

كيف تعمل التقنية؟

لفهم الأساس العلمي لهذه التقنية، يمكن تشبيه شبكية العين بمستشعر كاميرا عالي الدقة؛ حيث تلتقط الخلايا فوتونات الضوء وتحولها إلى نبضات كهربائية تُرسل إلى الدماغ. في حالات التنكس الشبكي، تموت خلايا الاستقبال الضوئي، بينما تظل خلايا الإرسال العصبي (الخلايا العقدية) سليمة ولكنها صامتة لغياب المحفز.

Visual
يمكن تشبيه شبكية العين بمستشعر كاميرا عالي الدقة

قام الباحثون باستخدام ناقل فيروسي معدل لنقل شفرة وراثية مستخلصة من طحالب مائية إلى خلايا الشبكية، مما يدفعها لتصنيع بروتين حساس للضوء. وبذلك، تتحول الخلايا العصبية إلى مستشعرات بديلة للضوء، مما يسمح لها بإرسال الإشارات إلى الدماغ مباشرة.

نظارات التحفيز: العين الرقمية

نظراً لأن البروتين الجديد يحتاج إلى شدة ضوئية عالية، طور العلماء نظارات خاصة مزودة بكاميرا عصبية الشكل. تلتقط هذه النظارات التغيرات الضوئية في البيئة المحيطة، ويقوم معالج رقمي مدمج بتحويل المشهد إلى نبضات ضوئية دقيقة تُسقط عبر بؤبؤ العين نحو الخلايا المعدلة وراثياً.

الكاميرا
الكاميرا التي طورها العلماء (الفريق البحثي)

نتائج واعدة وتطلعات مستقبلية

أظهرت النتائج أن نحو نصف المشاركين تمكنوا من رصد الأجسام بدقة، مع تحسن يعتمد على مدى تمرس المريض في استخدام النظارات. وأشار بوتوند روسكا، مدير معهد طب العيون الجزيئي والسريري في بازل، إلى أن أحد المشاركين تمكن من استخدام النظارات أثناء الطهي، مما يعكس تحسناً ملموساً في الأداء الوظيفي اليومي.

وعلى الرغم من تسجيل بعض العوارض الجانبية المؤقتة، أكد الفريق البحثي أن ملف السلامة مشابه للعلاجات الجينية الأخرى. ومع ذلك، يشدد العلماء على ضرورة التحلي بالواقعية؛ فالتقنية لا تزال في مراحلها الأولى، ولا تتيح حتى الآن تمييز التفاصيل الدقيقة كالقراءة أو التعرف على الوجوه.

ويختتم الفريق بأن الخطوة القادمة تتمثل في تطوير هذه التقنية لتجاوز العقبات الحالية، مع توقعات بأن تصبح جاهزة للاستخدام السريري الروتيني في غضون السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص