تتجاوز كلفة القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية مجرد التأخير على الطرق والحواجز، لتلقي بظلالها الثقيلة على الأجور، ومعدلات الإنتاج، وحركة التجارة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من تراجع متواصل وارتفاع حاد في معدلات البطالة.
وتشير دراسة صادرة عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني إلى أرقام صادمة؛ حيث تتسبب الحواجز وإغلاقات الطرق في إهدار أكثر من 191 ألف ساعة عمل يومياً في شمال الضفة ووسطها، وهو ما يمثل نزيفاً حقيقياً في الوقت الإنتاجي المتاح للفلسطينيين.
خسائر اقتصادية مباشرة
تقدر الدراسة الكلفة الاقتصادية لهذه الساعات الضائعة بنحو 765 ألف دولار يومياً، لتصل الخسائر إلى 16.8 مليون دولار شهرياً. ولا تتوقف الأعباء عند هذا الحد، إذ تضطر المركبات إلى سلوك طرق بديلة تزيد من استهلاك الوقود وتكاليف النقل، حيث تضيف هذه المسارات أكثر من 19 ألف دولار يومياً إلى فاتورة الوقود، مع تراجع في حركة النقل بأكثر من 50%، مما يعكس شللاً تدريجياً في الأنشطة الاقتصادية.
تأتي هذه الخسائر في سوق عمل يمر بأزمة حادة، حيث تجاوز معدل البطالة 27% خلال الربع الثاني من العام الجاري، مما يعني وجود قرابة 284 ألف عاطل عن العمل، وهو ما يجعل القيود المفروضة على حركة العمال عاملاً مضاعفاً في تعميق الأزمة المعيشية.
انكماش الناتج المحلي
انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4% في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً قيمة تقدر بنحو 2.86 مليار دولار. وتتفاقم هذه الأزمة مع قرارات سلطات الاحتلال بإغلاق المعابر البرية خلال فترات الاقتراع أو الأعياد، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في المستوطنات والمناطق الصناعية.
تداعيات القطاع الزراعي
تمتد الأضرار لتطال موسم قطاف الزيتون، الذي يعد مصدر دخل حيوي لأكثر من 100 ألف أسرة فلسطينية. وقد رصدت تقارير أممية زيادة كبيرة في عمليات تخريب القطاع الزراعي، مما يضيف أعباءً جديدة على الأسر العاملة في هذا المجال، ويحول الخسائر من حوادث مؤقتة إلى استنزاف هيكلي مستمر.
فاتورة لا تنتهي
تظل كلفة النقل أحد الأوجه المباشرة للأزمة، حيث تصل الخسارة الإضافية للوقود إلى نحو 19 دولاراً يومياً للمركبة الواحدة، بما يعادل 6 ملايين دولار سنوياً. إن هذا الاستنزاف لا يؤثر فقط على التجار والمصانع، بل يمتد ليضعف قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة التحديات الاقتصادية، ويؤكد أن استعادة النشاط الاقتصادي لا تتحقق إلا بضمان حرية الحركة والتنقل بعيداً عن سياسات الإغلاق والحواجز.


