أقرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي مشروع قانون التصديق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك المبرمة بين تركيا والسعودية وباكستان، في خطوة إجرائية تمهد لعرض الاتفاقية على الجمعية العامة للبرلمان للتصويت النهائي عليها.
وأكد رئيس اللجنة البرلمانية أن الاتفاقية تهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز الردع الإقليمي، وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب، إلى جانب تطوير الصناعات الدفاعية المشتركة. من جانبه، شدد نائب وزير الخارجية التركي على أن هذا التحالف لا يستهدف أي طرف ثالث، ولا يتناقض مع التزامات أنقرة في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون الأمني والعسكري الثلاثي، مع ترتيبات لتفعيل الالتزامات المشتركة وتوفير القدرات العسكرية اللازمة، بما يشمل تسريع عمليات الانتشار وفقاً للتشريعات الوطنية لكل دولة.
أبعاد التعاون العسكري والدفاعي
تسعى تركيا من خلال هذه الاتفاقية إلى توسيع شراكاتها الدفاعية، مستفيدة من تفوقها في مجال الصناعات العسكرية، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة، إلى جانب تقديم الخبرات الفنية والاستشارية.
وفي هذا السياق، أوضح عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن الاتفاقية تمثل ثمرة نهج أنقرة الرامي لإرساء الردع الإقليمي، وتحقيق الاستقرار في المنطقة الممتدة من شرق البحر المتوسط إلى البحر الأحمر والخليج. ونفى تشيليك صحة الادعاءات التي صورت الاتفاق على أنه انحراف في المحور الإستراتيجي لتركيا، مؤكداً أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة.
رؤية إستراتيجية للتحالف
من جانبه، أشار خبراء في الشؤون السياسية إلى أن الدعم التركي المحتمل للسعودية وباكستان لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد ليشمل التعاون الاستخباري والتدريب العسكري، مشددين على أن التحالف يقوم على أساس دفاعي بحت لتعزيز أمن المنطقة بعيداً عن الاعتماد الحصري على القوى الخارجية.
يُذكر أن الاتفاقية وُقعت في 7 أغسطس/آب الماضي من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لتؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني بين الدول الثلاث.


