نجح فريق بحثي من جامعة روتشستر في نيويورك في تطوير نظام مبتكر لتحلية المياه يعمل بالطاقة الشمسية، لا يكتفي بتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة فحسب، بل يتخلص من النفايات الملحية الضارة ويحولها إلى موارد اقتصادية، على رأسها معدن الليثيوم المستخدم في صناعة البطاريات.
نظام مبتكر يتجاوز عيوب التحلية التقليدية
تعتمد تقنيات تحلية المياه الحالية، مثل التناضح العكسي والتقطير الحراري، على استهلاك طاقة هائلة وتنتج محلولاً ملحياً عالي التركيز، والذي يؤدي تصريفه في المحيطات إلى الإضرار بالنظم البيئية البحرية وتقليل مستويات الأكسجين.
في المقابل، ابتكر الباحثون نظاماً يعتمد على سطح معدني معالج بأشعة ليزر الفيمتو ثانية، مما يمنحه خصائص فيزيائية فريدة. يوضح البروفيسور تشونلي غوو، قائد البحث: لقد استخدمنا الليزر لتكوين هياكل دقيقة على سطح معدني، مما يجعله أسود داكناً لامتصاص معظم ضوء الشمس، ويمنحه خاصية الامتصاص الفائق التي تسحب طبقة رقيقة جداً من مياه البحر للأعلى عكس الجاذبية، لتبخيرها بكفاءة عالية.

تحويل النفايات إلى موارد
تتميز هذه التقنية بقدرتها على التخلص من الأملاح في صورة بلورات صلبة بدلاً من المحلول الملحي السائل، مما يتيح جمع هذه الأملاح والاستفادة منها. وبفضل دمج جسيمات نانوية قادرة على التقاط الليثيوم داخل القنوات المجهرية للوح، تمكن الفريق في الاختبارات المعملية من استخلاص حوالي 50% من الليثيوم الموجود في عينات المياه المالحة.

تفتح هذه التقنية آفاقاً جديدة لتوفير مياه شرب آمنة لملايين البشر الذين يعانون من نقص المياه، مع توفير مصدر مستدام للمعادن الضرورية لصناعة التكنولوجيا الحديثة والسيارات الكهربائية، مما يجعلها خطوة محورية نحو حلول بيئية واقتصادية متكاملة.


