في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة والمخاوف المحيطة بسلاسل إمداد الطاقة، يبرز تساؤل حيوي حول جاهزية الأردن وقدرته على تأمين احتياجاته من المشتقات النفطية والغاز، ومواقع تخزينه الإستراتيجي.
تؤكد وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية امتلاك المملكة منظومة متكاملة لتخزين المشتقات النفطية والغاز البترولي المسال، مدعومة بخطط طوارئ تتيح لمحطات توليد الكهرباء التحول إلى أنواع بديلة من الوقود في حال تعطل الإمدادات الأساسية.
مواقع التخزين الإستراتيجي
تتوزع مرافق التخزين الإستراتيجي للمملكة بين عدة مواقع رئيسية، حيث تُعد منشآت الماضونة شرقي العاصمة عمّان المركز الرئيسي للاحتياطي الحكومي، وتتولى الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية (جوتك) إدارتها، وتضم خزانات للبنزين والديزل والكاز ووقود الطائرات والغاز المسال.
وبحسب بيانات الوزارة، تبلغ السعة الإجمالية للمرافق النفطية في الماضونة نحو 312 ألف طن، بينما تبلغ سعة مرافق العقبة 106 آلاف طن، منها 6 آلاف طن مخصصة للغاز البترولي المسال، والتي تلعب دوراً محورياً في استقبال وتوزيع المشتقات النفطية المستوردة.
كفاية المخزون وخطط الطوارئ
توضح وزارة الطاقة أن المخزون الإستراتيجي يغطي احتياجات المملكة لفترة تتراوح بين 30 و60 يوماً حسب نوع المشتق، بينما يكفي الوقود المخصص لتوليد الكهرباء نحو شهر في حال انقطاع الإمدادات. وتؤكد الوزارة أن هذا المخزون لم يُستخدم حتى الآن، مع استمرار عمليات التزويد وفق عقود طويلة الأمد.
إستراتيجية تنويع مصادر الغاز
تعتمد إستراتيجية الطاقة للأعوام 2020-2030 على تنويع مصادر التزويد عبر أربعة مسارات: الغاز المصري، الغاز الوارد عبر الأنابيب من البحر المتوسط، الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر مرافق العقبة، والإنتاج المحلي من حقل الريشة.
ويشكل الغاز الطبيعي 66% من مزيج توليد الكهرباء، وتعمل الحكومة على تحديث مرافق التخزين، حيث وقّعت شركة الكهرباء الوطنية اتفاقية لاستئجار وحدة عائمة جديدة للغاز المسال، مع التخطيط لإنشاء وحدة برية بطاقة 700 مليون قدم مكعب يومياً لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التكاليف.
رؤية الخبراء: ما بعد التخزين
يرى الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، أن امتلاك المخزونات ضرورة قصوى، لكنه يدعو إلى تعزيزها وتوزيعها جغرافياً، مع ضرورة اختبار جاهزية مسارات النقل واللوجستيات لضمان وصول الوقود للمنشآت الحيوية كالمستشفيات ومحطات المياه.
ويشدد الشوبكي على أهمية وجود موازنة طوارئ تحمي القطاعات الأكثر تضرراً، معتبراً أن الرهان الحقيقي يكمن في تطوير الإنتاج المحلي، حيث تستهدف الحكومة رفع إنتاج حقل الريشة إلى أكثر من 400 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2029.


