مدير مكتب الصحة بشبوة: لولا عدن ما انتشرت حمى الضنك في شبوة

 

 

"لولا انتقال وباء حمى الضنك من عدن، ما كان لينتشر في معظم مديريات شبوة"، الكلام هنا لمدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة شبوة الدكتور ناصر البعسي، الذي كان لنا لقاءً معه للحديث عن اخر التطورات في شأن انتشار الوباء، من الأسباب الحقيقية لتفشي الوباء في أكبر محافظات الجنوب، مروراً بالخطوات المتخذة والمفترض اتخاذها من قبل السلطات المعنية للمواجهة، وصولاً إلى المسؤولية الملقاة على كاهل المواطنين للحد من مساحة الانتشار والاصابة، والطرق الناجعة للوقاية. كل هذا وأكثر في الحوار التالي.

حاوره: علاءالدين الشلالي 

ماهي الاسباب الحقيقية التي أدت لانتشار وباء حمى الضنك في شبوة؟
هي مجموعة من المسببات المرتبطة مع بعضها البعض، لكن دعني أستعرض تاريخ مشكلة حمى الضنك بإيجاز، حيث بدأت في شبوة منذ العام 2001م، ومن المعلوم أن شبوة كانت منطقة فيها مئات العاملين في الشركات النفطية، والذين وفدوا من مختلف الدول والمحافظات، لكن الموجة الكبيرة كانت في العام 2002م وبالتحديد في مديرية ميفعه، حينما تفشت العدوى بشكل كبير وبعدها بدأت تنحسر تدريجياً، ومع مرور السنين، ونتيجة العوامل البيئية وظروف الحرب، عادت العدوى للانتشار في العام 2016م بشكل أقوى، وبعد اتخاذ إجراءات مكثفة للحد من انتشار العدوى في عدد من مديريات شبوة، انحسر الوباء مرة أخرى العام 2017م.
وفي بداية العام 2018م، توقف برنامج مكافحة حمى الضنك، وفي ذات الوقت تفاقمت أزمة الخدمات التنموية في المحافظة، وخاصة في قطاع المياه والصرف الصحي، الامر الذي دفع المواطنين بأن يحتفظاو بالمياه في خزانات وصهاريج داخلية لمدة طويلة، بالاظافة الى أن غزارة الامطار هذا الموسم كانت كفيلة في ايجاد مستنقعات مكشوفة، كما أن مشكلة عدم وجود شبكة لتصريف مياه الامطار وتصريف المجاري والصرف الصحي في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، كان لها دوراً لافتاً ومساهماً في انتشار العدوى.
وعلى الصعيد الفردي، هناك تدني لمستوى الإدراك المجتمعي بخطورة الوباء، وتجنب مسبباته، هناك حالة لا مبالاة من قبل الأسر والعائلات عندما لا يقومون بتغطية خزاناتهم ومصادر المياه، التي يستخدمونها للشرب والمأكل، وحتى التي توجد في مراعي الاغنام.

نتحدث عن تفشي حمى الضنك في شبوة اليوم، برأيك من أين انتقلت العدوى؟
إنتقلت من محافظة عدن، وقد لاحظنا ذلك عندما كان أبناء شبوة يسافرون الى عدن لنقل بضائع أومعاملات أو متابعات إدارية في مؤسسات حكومية أو تجارية، ويعودون إلى شبوة وهم مصابون بالمرض.

ما هي المناطق الأكثر انتشاراً للوباء؟
للأسف ينتشر المرض في 15 مديرية في شبوة. 

وماذا عن آخر إحصائية رسمية لعدد المصابين في شبوة؟
491 حالة إصابة، و 4 وفيات.

عدد من أبناء شبوة أبدوا استياءهم لتجاهل حكومة بن دغر مكافحة الوباء، وكذلك تجاهل مكتب الصحة بشبوة؟
انا أؤكد لكم أننا نقوم بعملنا بما يرضي الله، وبما يمليه علينا ضميرنا، ومن الطبيعي أن الناس قلقة، ومن حقهم أن يخافوا نتيجة انتشار الوباء، كما أن الإعلام أثار الهلع وبالغ في الوصف.

دكتور ناصر، كيف تتهم الإعلام بالمبالغة في الحديث عن الوباء، وكل يوم يصاب إنسان، وهناك حالات وفاة جراء إهمال الدولة؟
صحيح هناك وفيات ومصابين، لكن بعض وسائل الإعلام وصفت المرض بالكارثة، وهو ليس كذلك، هي مشكلة وبإذن الله تحل بتعاون ووعي الجميع، ومثلما هناك خللاً في قضية الخدمات في المحافظة، هناك أيضاً خللاً في معارف الناس وسلوكياتهم، فلو كثف الجانب الاعلامي في الوعظ والارشاد وتوعية الناس للوقاية من الإصابة بالضنك، لكان هذا الدور أكثر فعالية في انقاذ حياة المئات. 

الواقع يقول إن مستشفى عتق مكتظ بالمرضى، والوضع الصحي في شبوة مأساوي، ما تعليقك؟
صحيح المستشفى مكتظ، وهذا الشيء طبيعي في مثل هكذا حالات، البلد كلها تعاني ليس شبوة فقط، ومن أجل ذلك المجتمع الشبواني يتعاون مع بعضه البعض، هناك تعاون بين كوادر طبية وآخرين من ملتقى أبناء شبوه، حيث قاموا منذ نصف شهر بجمع تبرعات من فاعلي الخير من أبناء شبوة، بغرض فتح عيادات خيرية مجانية لمعالجة حالات الضنك، من شأنها أن تخفف الضغط عن المستشفى، والكل متفاعل مع الحملة الوطنية للحد من انتشار الوباء، والتي دشناها أمس.

أين دوركم وأنتم المكتب الحكومي الاول المعني بتقديم الخدمات الصحية؟
نحن ضحينا بكادرين من كوادرنا، توفيا نتيجة ضعف الاجراءات في مواجهة عدوى حمى الضنك، نحن نحمل رسالة إنسانية ووطنية ودورنا ضمن دور وزارة الصحة، والسلطة المحلية، نتابع الهيئات والجمعيات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين، نعمل بما هو متاح لنا من إمكانيات، ليس لدينا القدره أو ميزانية خاصة لمواجهة وباء حمى الضنك، ولكننا أنجزنا وما زلنا نعمل بتكاتف الجميع للحد من تفشي الوباء، ومعالجة المصابين، ومكتبنا مفتوح لكل الناس، برغم أننا لسنا المعنيين الوحيدين في مشكلة تفشي وباء حمى الضنك.
ومع ذلك أقول الحمدلله، الان أستطيع أن أخبركم أننا نعمل كخلية نحل في غرفة عمليات مشتركة مع عدة جهات، ونسير في الطريق الصحيح.

ماهي الخطوات الفعلية التي تقومون بها للحد من انتشار الوباء؟
بدأنا خطوات فعلية ودشنا حملة وطنية في رش كل المنازل في عتق والارياف، والتركيز على الحارات والاحياء التي فيها الوباء، ونعمل على معالجة مصادر المياه، بالشراكة مع مؤسسة باجمال المحلية، وبالتعاون مع الهلال الاحمر الاماراتي، ومركز الملك سلمان للاغاثة، وفريق الاستجابة في فريق مكافحة الاوبئة في مديرية عتق، وبالشراكة أيضاً مع مكتب الاشغال العامة والاصحاح البيئي، في إطار خطة موحدة. كما أننا نعمل بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ونتوقع أن تصل منهم شحنات لتوزيع ناموسيات لـ15مديرية، بمعدل ناموسية واحدة لكل 3 أفراد، كما وعدونا بأنهم سيمدونا بالادوية والسوائل الوريدية ومستلزمات طبية، ونحن في تواصل دائم معهم، أيضاً ومؤسسة العون، ومبادرات مجتمعية، واليوم بدأنا تدريب 30 طبيباً من مختلف مديريات شبوة حول كيفية معالجة حمى الضنك، وإن شاء الله تسير الامور على ما يرام.

ماهي الامراض والاوبئة الأخرى التي تعاني منها شبوة؟
نحن في شبوة لا نعاني من كوارث أخرى مثل الكوليرا والدفتيريا، نعاني من مرض الحصبة، وللأسف هناك تشابه في أعراض الحصبة وحمى الضنك، نتيجة عدم وجود مختبرات كافية، لذلك نضطر لإرسال عينات لمختبرات المكلا وعدن، وللأسف لا تأتي النتيجة إلا والمريض أصبح في حالة سيئة. 

في حال عجزت الفرق العاملة اليوم في الحد من تفشي حمى الضنك، هل ستشهد محافظات أخرى انتشاراً للوباء؟
العوامل البيئية وتواجد البعوض الناقل لفيروس حمى الضنك بشكل نشط، أدى إلى انتقال المرض من منطقة الى أخرى، كانت حالات الاصابة متركزة قبل شهرين في مناطق «ميفعه، وعتق، وعين، ومرخه السفلى» فقط، وللأسف اليوم اكتملت حلقة المرض في شبوة، حتى وصلت إلى منطقة حريب بمحافظة مأرب، وبدورنا بادرنا لأن يكون هناك طبيب من عندنا يتدرب حتى نؤمن المنطقة علاجياً، وان شاء الله لن يعجز أحد. 

كلمة أخيرة؟
في اليمن نحن بحاجه لتعريف الناس بنواقل الامراض المنتشرة، وهناك دراسات تقول إن في اليمن 55 نوعاً من البعوض الناقل للامراض، والضنك مشكلة لبعوضة واحدة من تلك الأنواع، وهي بعوضة الايدس، حيث تقوم بلدغ الإنسان لتصيبه، وتظهر أعراض المرض خلال فترة تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً عقب اللدغة المُعدية التي قد تؤدي إلى الوفاة.
وبعوضة الايدس مرتبطة بالمياه وتخزينها، وهناك حديث للرسول الكريم أرشدنا فيه للوقاية من الاصابة بحمى الضنك أو غيره من الامراض، يقول صلى الله عليه وسلم «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء»، قال غطوا الإناء، ولم يقل جيبوا أدوية، يجب أن نعزز سلوكيات الناس بتغطية الأواني، وحفظ المياه حفظاً صحيحاً، ولو بقيت بلدنا في هذا الوضع ستصاب البلاد بأمراض أخرى.
أنا أدعو من خلالكم، الداعمين أن تُـمكن شبوه من تأسيس وحدة لمكافحة تلك الامراض، كما أنتهز الفرصة في أن أجدد دعوتي لرجال الأعمال والهيئات الخيرية للمساعدة في الحد من تفشي وانتشار حمى الضنك، ونشكر الاخوان في القرى الذين عملوا حملات ذاتية وتبرعات في الاصحاح، وكما علمنا أجدادانا في القضاء على الضنك، وماهو أشد منه منذ 50عاماً، فسنستطيع أن نقضي عليه اليوم.
*العربي

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص