السعودية وإيران.. رحلة القبح المشترك لتدمير العالم العربي

حسن شاجره 
المتابع للمشهد العربي المضطرب والمشحون بسحب البارود وروائح الدماء وركام الدمار منذ أحداث ما سمي بالربيع العربي سيجد بدون عناء أو جهد دولتان رئيسيتان تعبثان بهذا المشهد وتعملان تحت عناوين مختلفة لتدمير هذه الأوطان وإحالتها إلى ركام متناثر.. ولعل أحداً منكم لا يجد صعوبة في تحديد ومعرفة هاتان الدولتان العابثتان بالمشهد العربي والإسلامي لتحقيق مطامعهما ورغباتهما الشيطانية.
لا شك اننا حينما نتحدث عن سحب الركام وروائح الموت والإرهاب المنظم الذي يستهدف الشعوب ومنهجية العمل في تدمير الأوطان ومقدراتها فإننا نتحدث بالضرورة عن المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، اللتان تملئان الدنيا إرهاباً وتدميراً نتيجة حقد وكره حكامها للعرب وشعوب المنطقتين العربية والإسلامية قاطبة، وتنفذان أبشع المشاريع الإجرامية والدموية بحق شعوبنا تحت عناوين طائفية مقيته واختلاق حالة من الصراع الشكلي لإيهام البسطاء بخلافات عقائدية ودينية بينهما، بينما الحقيقة التي اصبح يعيها الكثير من المتابعين الفطنين أن لا خلافات حقيقية بين هاتان الدولتان، وإنما اتفاق واستراتيجية واحدة هدفها تدمير العالم العربي وتشويه صورة الإسلام الحق.
ولا نحتاج إلى الكثير من الجهد لإثبات حقيقة ما ذهبنا إليه في هذه الأسطر، فالأمثلة كثيرة وشاهدة على هذا القبح المشترك للدولتان في كثير من أوطاننا العربية، فما حدث ويحدث في العراق الشقيق على سبيل المثال، ليس سوى نتيجة طبيعية للدور السلبي والانتقامي لهاتان الدولتان، وتم التنسيق لتبادل الأدوار وفق مخطط تم إعدادة مسبقاً، وتولت فيه السعودية مسئولية زعزعة النظام وكانت رأس حربة لإحتلال الدولة العراق وتسليمها إلى ملالي طهران، على طبق من ذهب، وحققت بذلك السعودية الحلم الكبير لإيران الذي فشلت في تحقيقة رغم عملها الدؤوب على ذلك من ثمانينات القرن الماضي، اذ بدأت رحلة قبحها هناك بدعم مالي واستخباري لعائلة الحكيم لتنفيذ المشروع الإيراني، غير ان تلك المساعي فشلت، وكانت السعودية هي من حققت تلك الأمنية الكبرى لملالي إيران.
ولم يكن المشهد في العراق سوى إضاءة بسيطة كشفت حجم التنسيق بين هاتان الدولتان وتبادل الخبرات لإستكمال رحلة التدمير لدول وشعوب المنطقة، ورأينا التماثل الكبير حد التطابق بين الوسائل والطرق الإيرانية التي استخدمتها السعودية في كثير من الدول العربية لزعزعة استقرارها وإحالتها إلى دول فاشلة وخلق مناخ لإشاعة الفوضى والإحتراب من خلال الدعم السخي لأشخاص وكيانات وشخصيات وتيارات عملت وتعمل على تنفيذ هذه الغايات القذرة وهو ما حدث بالفعل في كثير من الدول ليس أولها ليبيا ولبنان ولا آخرها اليمن، وعمدتا إيران والسعودية على تصدير خطاب ديني لخلق مناخ وبيئة مناسبة لتحقيق هذه المشاريع المشتركة وتقاسم النفوذ في هذه البلدان من خلال دعم شخصيات ووجهاء وكيانات يتم تحريكها وفق رغبات وأجندة هذه الدولة أو تلك.
ومثل العدوان السعودي على اليمن الفصل الأهم لكشف ما تبقى من قبح مستتر خلف الأقنعة والشعارات المغلفة والمخادعة لرحلة الشركة الاستراتيجية بين المملكة السعودية وإيران ضد أنظمة المنطقة وشعوبها، فرأينا قبح العدوان الوحشي على اليمن الذي عبر عن حقد تراكمي مشترك في نفوس آل سعود وملالي إيران ضد اليمن أرض وإنسان وحضارة وتاريخ، لذلك رأينا مجازر الطائرات السعودية البشعة، قابله موقف إيراني أكثر تناغماً في القبح حينما حاول ولا يزال استغلال هذا العدوان لتمرير صفقاته وتحقيق أرباح ومكاسب على حساب الدم اليمني المسفوك والاستباحة الوحشية التي لم يعرف لها التاريخ مثيل.
وتسعى السعودية وإيران على استنساخ التجربة العراقية في اليمن من خلال عدوان الأولى المباشر ودعم الثانية لتيارات وجماعات وأشخاص وكيانات دينية مطترفة يدينون بالولاء لحكام هاتان الدولتان وأجهزة مخابراتها لا لأوطانهم وحكوماتهم، وهو ما جعل هذا المشهد اليمني أكثر وضوحاً من غيره عن مدى التطابق في منسوب الحقد المشترك على اليمن والعراق، من قبل هاتان الدولتان فلدي آل سعود حقداً وأطماعاً تاريخية باليمن وأهله، كما هو حال إيران التي تتعامل مع اليمن من منظور انتقامي وثأر لا بد منه بسبب مشاركة اليمن بعدد من الألوية العسكرية في حروب صدام ضد إيران، التي هزمت فيها إيران شر هزيمة، لذلك رأينا هذا القبح المتطابق على الأرض اليمنية في أقبح صوره.
ونعتقد أن الأوان قد حان لتعي شعوب منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي قبح هذين النظامين وخطرهما على الهوية العربية والإسلامية، وعلى البشر والتاريخ والعقيدة في مجتمعاتنا، نبغي علينا مواجهة هذه المشاريع القذرة بقدر من الوعي والمنطق، وأن لا نسمح بتمرير الشعارات الزائفة وروايات الصراع البالية والمكشوفة، ومواجهة مشاريع آل سعود وملالي طهران في مجتمعاتنا بوعي ويقين وثبات، متسلحين بوعينا وثقافتنا وهويتنا وديننا وإيماننا بأن هاتات الدولتان ليستا أكثر من بيادق وأدوات للعدو الرئيسي لنا كعرب ومسلمين المتمثل في الكيان الصهيوني المحتل لأراضينا ومقدساتنا ومن خلفة الأنظمة الإمبريالية.. بوعينا وعزيمتنا سنحقق الإنتصار على هذا القبح العابر للحدود وما دون ذلك لن نكون سوى أدوات لهذه الأنظمة الرجعية المتخلفة التي لا هم لها سوى إشاعة مناخ الإقتتال والإحتراب في أوطاننا من حيث نعلم أو لا نعلم... والله من وراء القصد 
#تحيا_الجمهورية_اليمنية

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص