قبرص في مهب التوسع الإسرائيلي: عقارات، استثمارات، وتغيير ديموغرافي يثير قلق السكان
متابعات-المشاهدات: 76

تشهد قبرص مؤخراً تحولات متسارعة في طبيعة وجود الإسرائيليين على أراضيها، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على السياحة الموسمية، بل امتد ليشمل نشاطاً سياسياً غير مسبوق، وعمليات شراء مكثفة للعقارات، وتأسيس بنية تحتية ومجتمعية تثير مخاوف واسعة لدى الشارع القبرصي.

بدأت الملامح السياسية لهذا التغلغل تظهر بوضوح خلال الصيف الماضي، حين انتشرت لوحات إعلانية انتخابية في مدينة لارنكا القبرصية لمسؤولين إسرائيليين، في سابقة هي الأولى من نوعها لسياسي أجنبي يمارس حملته الانتخابية عبر لوحات إعلانية في الشوارع القبرصية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس نظرة إسرائيلية للجزيرة كـ مقاطعة إضافية يمكن استقطاب أصوات القاطنين فيها خلال مواسم الانتخابات.

تشير بيانات هيئة الإحصاء القبرصية إلى تضاعف أعداد الرحلات الإسرائيلية إلى الجزيرة، حيث شكل الإسرائيليون نحو ربع السياح الوافدين في أغسطس الماضي. وترافق ذلك مع طفرة في تملك العقارات، إذ سجلت وزارة الداخلية القبرصية 850 عملية شراء عقارية من قبل إسرائيليين في منطقة لارنكا وحدها خلال عام واحد، متصدرين بذلك قائمة الجنسيات الأجنبية المشترية للعقارات.

استثمارات وبنية تحتية منغلقة

تتجاوز الاستثمارات الإسرائيلية مجرد شراء المنازل؛ حيث تعمل شركات إسرائيلية على تطوير مجمعات سكنية متكاملة توصف بأنها مجتمعات مسورة (Gated Communities)، تضم مدارس خاصة ومراكز خدمية، مما يعزز شعور السكان المحليين بأنهم يُدفعون تدريجياً خارج مناطقهم. وفي هذا السياق، تم تمويل مدرسة يهودية صهيونية في منطقة بوليميديا، وسط انتقادات محلية لآليات البناء التي تمت قبل الحصول على التراخيص اللازمة.

Melanie
ناشطة تقف أمام مشاريع عقارية تثير قلقاً ديموغرافياً في قبرص

كما افتتحت مجموعة هداسا الطبية الإسرائيلية مركزاً طبياً في ليماسول، مما يشير إلى وجود خطط استراتيجية طويلة الأمد للوجود في الجزيرة. وقد أثارت هذه التحركات انتقادات من سياسيين قبرصيين، مثل زعيم حزب أكيل اليساري، الذي حذر من تحويل أجزاء من قبرص إلى فناء خلفي لإسرائيل.

توترات اجتماعية في ظل حرب غزة

تتزامن هذه التطورات مع حالة من الاحتقان الشعبي في قبرص تجاه السياسات الإسرائيلية في غزة. وتنتشر في الشوارع القبرصية شعارات مناهضة للصهيونية، بينما يسود استياء من وجود إسرائيليين خدموا في الجيش الإسرائيلي. وقد أدت هذه التوترات إلى حوادث متفرقة، شملت اعتداءات في مطاعم ومواجهات مع نشطاء مؤيدين لفلسطين.

ويؤكد محللون قانونيون أن إنشاء مجمعات سكنية حصرية لجنسية معينة يتعارض مع الدستور القبرصي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر التمييز على أساس العرق أو الجنسية. ومع ذلك، لا تزال عمليات الشراء مستمرة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة القبرصية على موازنة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وحماية سيادتها الديموغرافية والاجتماعية على أراضيها.

A
عبارات مناهضة للصهيونية في شوارع لارنكا تعكس الغضب الشعبي
متعلقات