رهف ابنتي.....
- هلّا أعـرْتِ فمـي مسامِعَك البريئة ؟!
أحتاج أن أهديك سِـرًا ...
طالمـا أخفيتُه ، عـن كـلِّ مـن في هذه الـدُّنيا ،
لأجلك !
أحتـاجُ ..أن تصغي إليّ .. لتفهمي شيئاً ..
عن الأم التي
حملتكِ في تفكيرها حلماً ،
وفي أحشائها أملاً !
عن الأم التي ..
سكبت عواطفها .. دمـاً ومدامعًا..
وقضت بواكير الشباب تحملاً.. وتوجعاً ،
لتـراك مثـل فراشة الأزهار ضاحكةً ..
ترفرف بالحياة ،
وبالجمال !
***
رهَـف ابنتي.....
يـا قطعةً مني ، وبعضاً من أنَـاي ..
- أنا لستُ حـقاً - مثلما تتصورين - قويةً ،
فأنا لهيبٌ ..قد تآكل جَمـرُهُ ، حتى استحال إلى رماد !
هذي الحقيقةَ - يا ابنتي ...
فـلأن تكوني .. ها هنا.. إمرأة قويـةَ ..
أو ذكيةَ .. أو جميلة ،
أو مثقفةً ...
فتلكَ مصيبةٌ كبـرى ..
ومشكلةٌ
معقدةٌ ،
وكارثـةٌ ..
تحيـل حياتَك الـورديّةَ الجذلى .. إلى دنيا الجحيم ،
ما دمـتِ
في وطـنِ
الذكـورة ، والذكور !
ما دمتِ ..
في البلدِ الذي لا يعترف ، إلا بحق الأغبياء ،
وبالذكـورِ ..
وليس في قاموسه ،
أدنـى اعتبارٍ ..
للأنوثـةِ و النّساءِ !
***
رهـف ابنتي....
هلّا عرفت حقيقتي.. ؟!
هلَّا عرفت حكاية الأم التي حملتك ؟ ..
مـن كانت ؟
وكيف أتت ؟
..وكيف تعيش - حاليا - تفاصيلَ الأنوثةِ ، و الأمومةِ ، و الحياة ؟!
أعرفت أني يا ابنتي امرأةُ ..
براها اللهُ من أنوارهِ ،
فبدت كمشكاةٍ ..
ولكن..
ذنبها أن أُلقِيت في عالمٍ يهوى الظلام ؟!
- أعرفت أني يا أبنتي ..
لم ألقْ حظي في الحياة كما أريد وأستحق ؟!
ولا تلوميني إذن..
فأنا -فقط - أخشى عليك !
أخشى عليك ..
لأنني أدرى بنفسك منك ، ما دمت ابنتي ..
ما دمت ترتضعين مني ،
كل آمالي
وأحلامي
وألبان الكرامة والشموخ !
ما دمت ترتضعين من روحي ،
ومن وهجي
ومن شغفي
ومن حبي
ومن معنى وجودي ...
فنصيحتي..لك يا ابنتي :
أن تكسري كل القيود..
وكل أطواق الظلام ،
أن تبحري صوب الضياء ..
أن تعبري كل الدروب..
قويةً ،
ونقيةً ،
وعزيزةً ،
وكريمةً ..!
....
كوني كما شاءتك أمكِ دائما ..
إكليلةً ..
بل
حـرةً
بل
ثورةً ..
بـل
هامةً مرفوعةً دوماً ،
فأنت سليلة الأقيال !
....................
Hanaa Mohammed
هناء محمد
22/12/2021