قصة إصرار تتحدى الإعاقة: ميكانيكي عراقي يحول تحدي فقدان البصر إلى براعة فنية في إصلاح المحركات

أبو عبد الله.. ميكانيكي من ديالى يهزم الظلام بأصابعه البصيرة

في زقاق شعبي بمحافظة ديالى، حيث تمتزج رائحة الزيوت بصوت المحركات المتعبة، يدير أبو عبد الله ورشته الصغيرة محققاً معادلة تبدو مستحيلة؛ فهو ميكانيكي فقد بصره تماماً، لكنه يرى أدق تفاصيل المحركات بأنامله وأذنه.

بصيرة تتجاوز عتمة البصر

بعد أن فقد بصره بشكل كامل عام 2011 إثر حالة وراثية رافقته منذ الطفولة، اختار أبو عبد الله ألا يستسلم للعزلة، وقرر التمسك بمهنته. في ورشته التي لا تكاد تتسع لشخصين، تحولت حواسه إلى أدوات عمل فائقة الدقة. لا يعتمد الرجل على عينيه، بل على ذاكرة مخزونة وسنوات من الخبرة التي جعلت أصابعه تقرأ قطع المحرك كما يقرأ الضرير برايل.

تشخيص يعجز عنه المبصرون

يقول أبو عبد الله إن حواسه باتت ميزاناً دقيقاً؛ فهو يميز العطل من نبرة دوران المحرك، ويحدد موضع الخلل من حرارة القطع المعدنية أو اهتزازها تحت لمساته. تتنوع مهامه بين إصلاح مولدات الكهرباء ومضخات المياه صيفاً، وصيانة المدافئ شتاءً، وكل ذلك بدقة يصفها زبائنه بأنها نادرة.

لم يخطئ يوماً في تشخيص عطل، والناس تثق به لأنه لا يغش ويعمل بضمير حي، هكذا يصفه جيرانه وزبائنه الدائمون الذين اعتادوا على دقته وإتقانه.

رسالة أمل من قلب الورشة

رغم التحديات المادية وضيق الحال، يواصل أبو عبد الله عمله اليومي كرسالة صامتة للعالم، مفادها أن الإرادة الحقيقية تمتلك بصيرتها الخاصة التي لا تحتاج إلى ضوء العيون. لقد تحولت ورشته اليوم إلى وجهة معروفة في منطقته، ليس لكونه الميكانيكي الكفيف، بل لكونه حرفياً يتقن ما يعجز عن أدائه كثيرون ممن يتمتعون بنعمة البصر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص