دراسة حديثة تنهي عقوداً من الغموض حول الآليات المسببة لمرض كرون والتهاب القولون التقرحي.

بعد 3 عقود من الحيرة.. اختراق علمي يكشف المفتاح البيولوجي لأشد حالات أمراض الأمعاء الالتهابية

تمثيل مرئي للتركيبة البيولوجية المعقدة في الأمعاء

في إنجاز علمي ينهي عقوداً من الغموض الطبي، نجح فريق بحثي دولي يضم علماء من المملكة المتحدة والدنمارك في فك شفرة الآلية البيولوجية المسؤولة عن الأشكال الحادة من أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، والتي تشمل داء كرون والتهاب القولون التقرحي.

لغز المتغير الجيني

لطالما أثار المتغير الجيني (HLA-DRB1*01:03) حيرة الأطباء، حيث لوحظ انتشاره بشكل لافت بين المرضى الذين يعانون من حالات شديدة من هذه الأمراض المزمنة، دون فهم واضح للسبب البيولوجي الكامن وراء هذا الارتباط. وقد كشفت الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة The New England Journal of Medicine عن الرابط المفقود.

نتائج الدراسة وتحليل البيانات

اعتمد الباحثون على تحليل عينات دم لـ 4900 مريض مقارنة بـ 1000 متطوع سليم، وأظهرت النتائج الآتي:

  • وجود أجسام مضادة تعادل تأثير الإنترلوكين-10 (IL-10) لدى 3.5% من المرضى.
  • لم يتم رصد هذه الأجسام المضادة لدى أي فرد من المجموعة الضابطة (الأصحاء).
  • توزعت هذه الأجسام بنسبة 2.5% لدى مرضى داء كرون، و4.4% لدى مرضى التهاب القولون التقرحي.
  • أكد التحليل الجيني أن المتغير (HLA-DRB1*01:03) هو الأكثر ارتباطاً بوجود هذه الأجسام المضادة.

آفاق علاجية جديدة

وعلق الدكتور سيمون ترافيس، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في جامعة أكسفورد، على هذا الاكتشاف قائلاً: يُعد هذا الاكتشاف من أكثر النتائج إثارة في مسيرتي المهنية؛ إذ أصبح بإمكاننا الآن تحديد مجموعة من المرضى الذين نعرف السبب المباشر لمرضهم، وهو ما يفتح الباب أمام تحول جذري في أساليب العلاج الشخصي.

من جانبها، شددت الدكتورة صوفي هامبلتون من جامعة نيوكاسل على أهمية هذا البحث، مؤكدة أن فهم الاضطرابات الوراثية النادرة يمثل مفتاحاً أساسياً لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة وفعالية للأمراض الشائعة التي تؤثر على جودة حياة ملايين البشر حول العالم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص