تشهد جهود احتواء فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيداً خطيراً، حيث تحولت مراكز العلاج إلى ساحات للهجوم من قبل السكان المحليين، مما يهدد بانهيار المنظومة الصحية في المناطق الأكثر تضرراً.
ففي مدينة بيني بإقليم شمال كيفو، تعرض مركز لعزل وعلاج المصابين لاعتداء عنيف من قبل مجموعة من الأهالي استخدموا العصي والحجارة والسواطير، مما أسفر عن تخريب المرافق والاعتداء على الكوادر الطبية والمرضى. ولم يقتصر الأمر على هذا الحادث، بل سجلت السلطات اعتداءً مماثلاً في مدينة بوتيمبو، مما يعكس وجود تحدٍ أمني جسيم يضاف إلى صعوبة السيطرة على الوباء.
جذور الأزمة: الصدام بين الطب والتقاليد
يوضح الدكتور يحيى عبد المؤمن مكي، المختص في علم الفيروسات، أن الهجمات تعود إلى سوء فهم ومعتقدات محلية ترسخت لدى السكان، لا سيما بعد تقييد الإجراءات الصحية لبعض الطقوس التقليدية المرتبطة بمراسم دفن الموتى، والتي يعتبرها السكان في القرى النائية جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الثقافية.
ويشير مكي إلى أن الحل لا يكمن في الحلول الأمنية وحدها، بل بضرورة إشراك زعماء القبائل والشخصيات المحلية المؤثرة في جهود التوعية، نظراً للثقة الكبيرة التي يوليها السكان لهؤلاء الزعماء مقارنة بالسلطات الرسمية.
انهيار إجراءات الوقاية ومخاطر تفشي العدوى
تحذر التقارير الطبية من أن استهداف الطواقم الصحية يمثل خطراً وجودياً على احتواء المرض، حيث يؤدي ذلك إلى:
- فقدان العناصر الأساسية القادرة على تشخيص المرض وعلاجه، خاصة في ظل هشاشة البنية الصحية.
- تعطيل استخدام معدات الحماية الخاصة، مما يزيد من فرص انتقال العدوى بشكل أوسع.
- عرقلة وصول المساعدات الدولية والأدوية واللقاحات اللازمة.
وقد شهدت الأوضاع الميدانية تدهوراً ملحوظاً، حيث قفزت الحالات المؤكدة مخبرياً من أقل من 120 حالة قبل شهر إلى أكثر من 800 حالة، مع تسجيل ما يزيد عن 200 وفاة.
وفي ختام تحليله، شدد الدكتور مكي على أن تعقيدات المشهد تزداد بفعل الصراعات المسلحة في المنطقة، التي تعيق تحركات الفرق الطبية وتمنع تنفيذ حملات التطعيم، داعياً المنظمات الدولية إلى تعزيز التواصل المباشر مع المجتمعات المحلية عبر مترجمين محليين لشرح أهمية الإجراءات الطبية في حماية حياة السكان أنفسهم.


