تحليل اقتصادي شامل يستعرض التحولات الهيكلية في الاقتصاد البريطاني وتداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي على مؤشرات النمو و

بعد عقد من بريكست: كيف أعادت الأرقام تشكيل وجه بريطانيا الجديد؟

مبنى البرلمان البريطاني مع رسوم بيانية اقتصادية تع

تحوّل في مسارات الهجرة: من أوروبا إلى العالم

كان ملف الهجرة حجر الزاوية في وعود مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذين استهدفوا استعادة السيطرة على الحدود وإنهاء حرية التنقل. بعد مرور عشر سنوات، تظهر الأرقام تحولاً جذرياً في تركيبة الوافدين بدلاً من انخفاضهم.

لقد تراجعت الهجرة القادمة من دول التكتل الأوروبي بشكل ملحوظ؛ إذ انخفض صافي الوافدين من نحو 253 ألف شخص في عام 2016 إلى 70 ألفاً في 2020، قبل أن يتحول إلى معدل سلبي مع زيادة أعداد المغادرين مقارنة بالوافدين. في المقابل، قفزت الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي من 90 ألفاً في 2016 إلى نحو مليون مهاجر في 2023، مدفوعة بتغييرات تشريعية وقوانين جديدة للهجرة.

وبحلول عام 2025، استقر صافي الهجرة الإجمالي عند نحو 308 آلاف شخص، جميعهم تقريباً من خارج الاتحاد، مما يعكس بوضوح تبدّل مصادر القوى العاملة والمقيمين في المملكة المتحدة.

الاقتصاد البريطاني: أداء متذبذب وتحديات ما بعد الخروج

على الصعيد الاقتصادي، انقسمت التوقعات قبل الاستفتاء بين طموحات تعزيز الاستقلال الاقتصادي ومخاوف فقدان الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة. تشير بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن الاقتصاد البريطاني سار في السنوات الأولى بعد الاستفتاء بشكل متوازٍ مع نظرائه في الدول المتقدمة، لكنه بدأ يظهر تراجعاً تدريجياً مقارنة باقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة وكندا منذ عام 2020.

كما جاء الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع تأثر البلاد بشكل أكبر بتداعيات جائحة كوفيد-19. ورغم تسجيل تعافٍ قوي في 2021 عقب الخروج الرسمي من السوق المشتركة، إلا أن الأداء عاد ليشهد ضعفاً مقارنة بأوروبا خلال الأعوام 2023 و2024 و2025.

التجارة الخارجية: تراجع السلع ونمو قطاع الخدمات

في ملف التجارة، واجهت بريطانيا تحديات كبيرة في تعويض خسارة السوق الأوروبية، حيث تراجعت صادرات السلع البريطانية إلى الاتحاد من 205 مليارات جنيه إسترليني في 2016 إلى 185 ملياراً في 2025 (بالأسعار المعدلة وفقاً للتضخم).

ولم ينخفض حجم الواردات من الاتحاد الأوروبي إلا بشكل طفيف، مما أدى إلى اتساع العجز التجاري في السلع مع التكتل من 113 مليار جنيه إلى نحو 140 ملياراً. وفي الوقت الذي لم تنجح فيه بريطانيا في تعويض هذا التراجع عبر زيادة صادراتها إلى دول خارج الاتحاد، برز قطاع الخدمات كقوة دفع رئيسية.

ساهم نمو صادرات الخدمات إلى الأسواق العالمية في رفع إجمالي الصادرات البريطانية من 765 مليار جنيه إسترليني في 2016 إلى 908 مليارات في 2025. ومع ذلك، وبسبب نمو الواردات بوتيرة أسرع، استقر العجز في الميزان التجاري الإجمالي عند نحو 65 مليار جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 3 مليارات جنيه مقارنة بعام 2016.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص