في وقت ترفع فيه السلطات الكونغولية حالة التأهب الصحي لمواجهة تفشي سلالة بونديبوغيو (Bundibugyo) من فيروس إيبولا في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو، تبرز التساؤلات حول مصير الجالية اللبنانية الكبرى في البلاد. ورغم تسجيل أكثر من 1000 إصابة و267 حالة وفاة في المناطق الشرقية، تبدو الجالية اللبنانية خارج دائرة الخطر المباشر بفضل عوامل جغرافية وتنظيمية.
بيروت تطمئن: لا إصابات بين المغتربين
أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية، بالتنسيق مع السفارة في كينشاسا، خلو سجلات الجالية من أي إصابات بالفيروس. وأوضح مدير المغتربين، السفير سامي النمير، أن معظم أفراد الجالية يتركزون في العاصمة كينشاسا والمناطق المحيطة بها، بعيداً عن بؤر التفشي في شرق البلاد.
السفير إبراهيم: مسافة 3 ساعات جواً هي خط الدفاع الأول
من جانبه، أشار السفير اللبناني في كينشاسا، هيثم إبراهيم، إلى أن البنية الجغرافية لتوزع اللبنانيين تشكل حاجزاً وقائياً طبيعياً؛ حيث تبعد مناطق انتشار الفيروس نحو 3 ساعات بالطائرة عن العاصمة. وأكد إبراهيم أن السفارة تتابع التطورات بشكل يومي بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، مشدداً على ضرورة التزام الجالية بالتعليمات الصحية وتجنب السفر غير الضروري لمناطق الوباء. وأضاف: لا توجد حالياً معطيات تستدعي البحث في خطط إجلاء، نظراً لتمركز الجالية في مناطق آمنة.
منظومة صحية ووعي مجتمعي
يعد الحضور اللبناني في الكونغو حضوراً متجذراً اقتصادياً واجتماعياً، حيث تضم العاصمة مؤسسات حيوية كالمستشفى اللبناني والمدرسة اللبنانية. وفي هذا السياق، قدم المدير الطبي للمستشفى اللبناني، الدكتور علي رسلان، قراءة علمية للوضع، موضحاً أن إيبولا ينتقل عبر سوائل الجسم وليس الهواء، مما يجعل إجراءات الوقاية الشخصية والوعي المجتمعي أدوات فعالة للحد من الانتشار.
بدوره، أكد الطبيب علي التنير أن الفيروس، رغم خطورته، محصور في آليات انتقال واضحة، مشيراً إلى أن التجربة السابقة للكونغو مع هذا الفيروس تمنح السلطات المحلية خبرة في التعامل مع بؤر التفشي.
استعداد استباقي
على الصعيد الشعبي، يظهر اللبنانيون في الكونغو وعياً كبيراً بالمخاطر، حيث يتم التنسيق مع السفارة لتشكيل خلايا أزمة إذا ما استدعت الظروف ذلك. ويبقى الرهان قائماً على استمرار محاصرة الفيروس في أطراف البلاد الشرقية، بعيداً عن التجمعات السكانية الكبرى التي تحتضن الجالية اللبنانية.


