تشهد الساحة الاستثمارية العالمية تحولات جذرية، حيث تبرز الأسواق الخاصة كركيزة أساسية لإعادة تشكيل خريطة الاستثمار، في وقت يواجه فيه العالم تحديات تمويلية ضخمة؛ إذ تشير التقديرات إلى حاجة العالم لاستثمارات تصل إلى 106 تريليونات دولار حتى عام 2040 لتطوير البنية التحتية، وهو هدف لا يمكن بلوغه دون تفعيل دور رأس المال الخاص.
وفي هذا الصدد، يوضح جاك كشيشيان، رئيس أعمال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة State Street، أن سوق الائتمان الخاص تجاوز حاجز التريليوني دولار، مع توقعات بنمو هذا الرقم إلى 3.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، بالتزامن مع تجاوز أصول صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المغامر حاجز الـ 400 مليار دولار.
تزايد المخصصات الاستثمارية
أكد كشيشيان أن الدراسات السنوية التي أجرتها State Street على مدى السنوات الخمس الماضية، رصدت ارتفاعاً مستمراً في المخصصات الاستثمارية الموجهة نحو الأسواق الخاصة من قبل مديري الأصول والمؤسسات. وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تبرز كلاعب رئيسي في هذا النمو، مدفوعةً بنشاط الصناديق السيادية وصناديق التقاعد.
توسّع نطاق وصول المستثمرين الأفراد
كشف التحليل عن تحول لافت في قاعدة المستثمرين؛ حيث بدأ المستثمرون الأفراد في الوصول بشكل أوسع إلى الأسواق الخاصة بفضل تطور الأدوات المالية الموجهة لهم. وأوضح كشيشيان أن هذا التوجه مدعوم بنمو قطاع إدارة الثروات والاستشارات المالية، مما جعل الأسواق الخاصة جزءاً ثابتاً من المحافظ الاستثمارية رغم التوترات الجيوسياسية وضغوط السيولة.
الذكاء الاصطناعي يتصدر المشهد
وعن القطاعات الأكثر جذباً، تصدّر الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة له التوجهات الاستثمارية العالمية، تليها الرعاية الصحية وعلوم الحياة، ثم البنية التحتية للطاقة والنقل. ويشير كشيشيان إلى أن الطلب يتركز حالياً على مراكز البيانات باعتبارها العصب الرئيسي لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي.
تحديات السيولة والنتائج المستقبلية
رغم الزخم، لا تزال هناك تحديات هيكلية؛ حيث أفاد 77% من المشاركين في استطلاعات الشركة بأن ضغط السيولة يشكل تحدياً رئيسياً، بينما يرى 87% منهم أن عمليات الاسترداد والبيع والشراء في الأصول الخاصة تستغرق وقتاً أطول مقارنة بالأسواق العامة.
وحول التوقعات المستقبلية، أشار كشيشيان إلى أن العوائد المحتملة تظل المحرك الأساسي للمستثمرين رغم صعوبة التنبؤ بمستويات العوائد المستقبلية بدقة، مؤكداً أن تدفق رؤوس الأموال نحو الأسواق الخاصة سيستمر مدفوعاً بطلب مؤسسي وفردي متنامٍ.


