يُعد الانقلاب الصيفي في إسكندنافيا، وتحديداً في السويد، مناسبة بالغة الأهمية تتجاوز كونها مجرد ظاهرة فلكية، لتصبح ركيزة أساسية في الروزنامة الثقافية السويدية، حيث يتقن الشعب السويدي الاحتفاء بهذه المناسبة بطقوس فريدة توارثتها الأجيال.
يرتبط هذا العيد بالكثير من البذخ والمتعة، حيث يخطط السويديون له قبل أشهر، ويقضونه عادةً بصحبة الأصدقاء والعائلة في منازلهم الصيفية. وتتصدر المائدة التقليدية مشهد الاحتفال، إذ تزخر بأطباق الرنجة المخللة، والبطاطا المتبّلة بالشبت، والسلمون المدخن، وفطائر الجبن، وكرات اللحم، وصولاً إلى كعكة الفراولة بالكريمة المخفوقة، يرافق ذلك احتساء مشروب سنابس التقليدي.
طقوس عمود مايو والأساطير المتوارثة
قبل تناول الغداء، لا بد من أداء الرقصة التقليدية حول عمود مايو، وهو تقليد يعود إلى العصور الوسطى. يُنصب هذا العمود المزيّن بأوراق شجرة البتولا والأزهار البرية، ويقوم المحتفلون بالرقص حوله وهم متشابكو الأيدي. وتعود جذور الاحتفال بالانقلاب الصيفي إلى العصور الوثنية، حين كان يُعتقد أن ليلة منتصف الصيف سحرية يختفي فيها الفاصل بين العالمين المادي والروحي.
ولا تزال بعض الخرافات حاضرة حتى اليوم، مثل جمع سبع زهور برية ووضعها تحت الوسادة للحلم بشريك الحياة المستقبلي، أو ارتداء أكاليل الزهور على الرأس كرمز للتجدد والخصوبة.
احتفالات استثنائية في متحف سكانسن
تُحتفل ليلة منتصف الصيف في الجمعة الذي يقع بين 19 و25 يونيو/حزيران. ويبرز متحف سكانسن في ستوكهولم، وهو أقدم متحف مفتوح في العالم، كوجهة رئيسية للاحتفالات التي تشمل صناعة الأكاليل، ورفع عمود مايو، والرقصات الجماعية، ومنها رقصة الضفجع الشهيرة التي يقلد فيها المشاركون حركات البرمائيات.
وتشير التقديرات إلى أن سكانسن يستقبل عشرات الآلاف من الزوار في هذه الليلة، حيث ينتظر السويديون هذه المناسبة بشغف طوال العام.
امتداد الاحتفالات خارج الحدود
لا تتوقف احتفالات الانقلاب الصيفي عند حدود السويد، إذ تنظم الجاليات السويدية في مدن عالمية مثل لندن ونيويورك تجمعات شعبية كبيرة. ففي لندن، أصبح التجمع في هايد بارك تقليداً سنوياً يجذب المئات، حيث يقوم المغتربون بنصب عمود مايو صغير وممارسة طقوسهم الوطنية تعبيراً عن حنينهم لبلادهم.


