من فكرة محلية إلى طوق نجاة وطني.. كيف أنقذت (مبادرة إنقاذ التعليم المجتمعية) التعليم في اليمن من الانهيار والتوقف

المقدمة والخلفية :

في عام 2016، ومع تصاعد حدة النزاع المسلح وتداعيات قرار نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء، واجه القطاع التعليمي في اليمن أزمة هي الأشد خطورة في تاريخه المعاصر؛ حيث توقفت مرتبات مئات الآلاف من المعلمين والمعلمات. وقد وضع هذا الانقطاع المفاجئ العملية التعليمية برمتها على شفير الانهيار التام، وهدد بإغلاق آلاف المدارس وتشرد ملايين الطلاب والطالبات.

وأمام هذا الفراغ التنفيذي والخطر الداهم، أطلق ودشن الشيخ عبد العزيز أحمد العقاب، رئيس منظمة فكر للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات والسفير الدولي للسلام، برفقة منظمة فكر، مبادرة إنقاذ التعليم، لتمثل نموذجاً متقدماً للاستجابة المدنية السريعة والعمل التكافلي المسؤول.

 

*-شرارة الانطلاق: تجربة "نقيل العقاب" بمديرية حبيش

لم تبدأ المبادرة كخطة فوقية، بل انطلقت كحل ميداني مباشر لمعالجة واقع حرج في منطقة نقيل العقاب التابعة لمديرية حبيش في محافظة إب.

 * التشخيص: رصد الانقطاع الحاد للمعلمين بسبب عجزهم عن توفير كلفة التنقل والوصول إلى المدارس.

 * الآلية الأولى: حشد الجهود المحلية لتوفير "بدل مواصلات وتنقل" يضمن وصول المعلم إلى الفصل الدراسي.

 * النتيجة: انتظام العملية التعليمية في مدارس المنطقة واستمرار المدارس في فتح أبوابها رغم الظروف القاسية.

الانتشار والتوسع: التفتّق عن النموذج الوطني

سرعان ما تحولت هذه التجربة الميدانية الناجحة من حدود نقيل العقاب وحبيش إلى استراتيجية عامة قابلة للتطبيق والتكرار في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية.

 * تأسيس صناديق دعم التعليم: تم تعميم فكرة إنشاء صندوق محلي لكل مدرسة، يتولى إدارة الدعم واستقبال المساهمات.

 * التفاعل المجتمعي والشعبي: تفاعلت المجتمعات المحلية بوعي عالٍ، حيث التحق رجال الأعمال والمغتربون والشخصيات الاجتماعية بالمبادرة عبر تقديم الدعم المالي والتنظيمي للصناديق المحلية ثم تتابع الدعم من المنظمات والجهات الداعمة 

 * ضمان استمرارية الحضور: ركزت الصناديق بصورة أساسية على توفير بدل التنقل المباشر لكوادر التدريس، مما أزال العائق الأكبر أمام حضور المعلمين الملتزمين.

*- الأثر والحماية الإنسانية والاجتماعية

تجاوز أثر المبادرة حدود البعد الأكاديمي والتعليمي المباشر، ليحقق مكاسب اجتماعية وإنسانية حاسمة:

 * منع التسرب المدرسي: حافظت المبادرة على بيئة التعليم جاذبة ومستمرة، مما منع تسرب مئات الآلاف من الأطفال إلى الشارع.

 * الحماية من أتون النزاع المسلح: أسهم استمرار المدارس في توفير حماية مجتمعية ورعاية تربوية للأجيال الناشئة، مما جنبهم مخاطر الاستقطاب والانخراط في أتون الحرب والنزاعات.

 * تعزيز التكافل الاجتماعي: قدمت المبادرة نموذجاً حياً قدرة المجتمع المدني والعمل الأهلي على تجاوز الانقسام السياسي وحماية المصالح الأساسية للمجتمع.

الخلاصة: 

أنشأت المبادرة التي تبناها الشيخ عبد العزيز العقاب ومنظمة فكر مساراً عملياً أثبت أن التكافل الاجتماعي والوعي الجمعي قادران على حماية الحقوق الأساسية وفي مقدمتها الحق في التعليم، متجاوزين أعتى الأزمات الاقتصادية والسياسية والصراع وقاد ذلك الى إستمرار التعليم وحماية مآت الآلاف من الطلبة من التسرب والضياع او الإلتحاق في جبهات الصراع وهو ما يؤكد على قدرة المبادرات المجتمعية والحلول العملية في تجاوز الظروف والتحديات .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص