الليرة السورية في مهب التقلبات: انتعاش مؤقت أم تلاعب مدروس؟

الليرة السورية في مهب التقلبات: انتعاش مؤقت أم ت

شهدت الأسواق السورية خلال الأيام الأخيرة تقلبات ملحوظة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، تزامناً مع تراجع في أسعار الذهب، مما أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة هذا التحسن وما إذا كان نتاجاً لتعافٍ اقتصادي أم مجرد عمليات مضاربة مفتعلة.

واقع السوق وأرقام الصرف

وفقاً لبيانات السوق الموازية، سجل الدولار في دمشق وحلب وإدلب نحو 13550 ليرة للشراء و13650 ليرة للبيع، بينما وصل في الحسكة إلى 13700 ليرة للشراء و13800 ليرة للبيع. يأتي ذلك في وقت ثبت فيه مصرف سوريا المركزي سعر الصرف الرسمي عند 11300 ليرة للدولار الواحد.

هذا التحسن النسبي في قيمة الليرة انعكس على أسعار الذهب محلياً؛ حيث تراجع غرام الذهب عيار 21 إلى مليون و538 ألف ليرة، وعيار 18 إلى مليون و318 ألف ليرة، وذلك بعد أن كان الدولار قد لامس حاجز الـ 14600 ليرة في وقت سابق من الشهر الجاري.

تحليلات اقتصادية: بين التلاعب والموسمية

أكد الخبير الاقتصادي حسن ديب أن التقلبات الحالية لا تعكس دورة اقتصادية حقيقية، مشيراً إلى وجود جهات تمتلك سيولة ضخمة تتلاعب بالسوق لتحقيق مكاسب سريعة. ووصف ديب الانخفاض الحالي بـ الوهمي، موضحاً أنه لم ينتج عن زيادة في الإنتاج أو وفرة في القطع الأجنبي، بل هو سيناريو يتكرر لامتصاص السيولة قبل عودة الدولار للارتفاع مجدداً.

من جانبه، قدم الخبير الاقتصادي علي عبدالله قراءة مختلفة، مرجعاً هذا التراجع إلى عوامل موسمية ونقدية مؤقتة، منها:

  • ارتفاع الطلب على الليرة السورية نتيجة عمليات استبدال العملة.
  • تأثير موسم شراء القمح.
  • الشائعات المتعلقة بتقييد التعامل بالعملة التركية في مناطق شمال غربي سوريا.

تحديات السياسة النقدية

يرى المحللون أن استمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية يظل العائق الأكبر أمام استقرار الاقتصاد، حيث تعزز هذه الفجوة أنشطة المضاربين وتزيد من حالة عدم اليقين لدى التجار والمستثمرين. وشدد الخبراء على ضرورة تبني سياسة نقدية واضحة وشفافة من قبل المصرف المركزي، لضمان استقرار السوق وتوجيه الفاعلين الاقتصاديين نحو خطوات مدروسة بعيداً عن التكهنات.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص