صدام البيت الأبيض والكونغرس: كيف حوّل ترامب السلطة التشريعية إلى أداة طيعة؟

صدام البيت الأبيض والكونغرس: كيف حوّل ترامب السل

تجد الولايات المتحدة نفسها أمام اختبار حقيقي لمبدأ فصل السلطات، بعد أن أظهرت التطورات الأخيرة قدرة السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس دونالد ترامب على إعادة صياغة المواقف داخل أروقة الكونغرس، مما أثار تساؤلات حول مستقبل نظام الضوابط والتوازنات الأمريكي.

الكونغرس في مواجهة ضغوط ترامب

كشف الدبلوماسي السابق مسعود معلوف عن تفاصيل الاجتماع العاصف الذي جمع الرئيس ترامب بأعضاء مجلس الشيوخ، حيث اتسم اللقاء بنبرة حادة وتهجم صريح من ترامب على المشرعين، تعبيراً عن استيائه من تصويت أربعة من أعضاء الحزب الجمهوري لصالح مقترح يطالب بوقف الحرب، متجاوزين الانضباط الحزبي.

وأوضح معلوف أن طبيعة العلاقة الشخصية لعبت دوراً محورياً في هذا المشهد، مشيراً إلى التلاسن الذي حدث بين ترامب والسيناتور بيل كاسيدي، الذي وجد نفسه متحرراً من ضغوط الحزب بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية. ورغم صدور قرار لاحق من الكونغرس، إلا أنه يظل رمزياً في جوهره، حيث تراجعت الأغلبية الجمهورية تحت وطأة الضغوط الرئاسية، مما أفرغ القرار من أي قوة تنفيذية فعلية.

أبعاد معركة النفوذ: قراءة في المشهد الداخلي

من جانبه، حلل الخبير في الشؤون الأميركية، سعيد البستاني، الأزمة من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

  • تآكل الانسجام الحزبي: الموقف يعكس شرخاً داخل الكتلة الجمهورية ويضعف صورة ترامب كقائد للحزب.
  • رسائل الضعف: يرى البستاني أن أي قرار يصدر عن الكونغرس بوقف الحرب قد يُفسر إقليمياً كرسالة ضعف، مما قد يدفع الأطراف الأخرى، وعلى رأسها إيران، إلى مزيد من التعنت.
  • السيطرة على القرار: تطرح الأزمة تساؤلاً جوهرياً حول هوية الطرف الذي يمسك بزمام الحزب الجمهوري.

ويشير البستاني إلى أن الرئيس ترامب يمتلك ثغرات قانونية تتيح له الالتفاف على قيود الكونغرس، عبر توصيف التحركات العسكرية كـعمليات خاصة أو دفاع عن النفس، مما يمنحه هامشاً واسعاً للمناورة بعيداً عن المظلة التشريعية.

نتنياهو ومستنقع الحرب

تطرق معلوف إلى فرضية أن الإدارة الأمريكية انخرطت في الحرب دون أهداف استراتيجية واضحة، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في استدراج ترامب إلى هذا المستنقع. ويستشهد في ذلك بمواقف أعضاء في الكونغرس، مثل كريس فان هولن، الذي أشار إلى سعي نتنياهو المستمر منذ عقود لإيجاد رئيس أمريكي يتبنى خيار الحرب ضد إيران.

مستقبل الخيارات الأمريكية

يختتم البستاني تحليله بالإشارة إلى أن الخيار العسكري في إيران بات محفوفاً بالمخاطر؛ فالفشل في تحقيق نتائج حاسمة منذ البداية وضع واشنطن أمام خيارات صعبة، خاصة مع تصاعد حدة التوتر في مضيق هرمز. ويؤكد أن الانغماس في حرب طويلة الأمد سيكون كارثياً على الحزب الجمهوري، لا سيما في ظل عدم استعداد الرأي العام الأمريكي لتحمل تبعات بشرية واقتصادية جديدة.

يتفق الخبيران في النهاية على أن الضرر الأكبر الذي أحدثته هذه الأزمة هو ضرب مصداقية الولايات المتحدة دولياً، حيث ظهرت السلطة التشريعية أمام العالم كطرف يرضخ لضغوط السلطة التنفيذية، مما يزعزع الأسس التي يقوم عليها النظام الديمقراطي الأمريكي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص