أصوات الأطفال أصول رقمية.. معركة قانونية ضد استغلال الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة

أصوات الأطفال أصول رقمية.. معركة قانونية ضد استغ

تشهد صناعة الرسوم المتحركة توتراً متصاعداً بعد إطلاق حملة واسعة النطاق في بريطانيا، تطالب بوضع قيود صارمة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عقود الممثلين الأطفال. وتأتي هذه الخطوة عقب الكشف عن بنود تعاقدية تفرض على القاصرين التنازل عن حقوق أصواتهم لصالح الشركات، وتحويلها إلى أصول رقمية يمكن استغلالها إلى أجل غير مسمى.

وقد وجهت جمعية وكلاء الفنانين الناشئين رسالة مفتوحة حظيت بدعم أكثر من 1100 توقيع من فنانين ووكلاء وأولياء أمور، تطالب فيها إستوديوهات الإنتاج بحظر استنساخ أصوات الأطفال أو استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الأطفال لا يملكون الأهلية القانونية لتقديم موافقة مستنيرة على مثل هذه التنازلات طويلة الأمد.

اقبل أو انسحب: سياسة العقود الإذعانية

كشفت الجمعية أن إحدى الشركات الكبرى المالكة لامتيازات عالمية في عالم الرسوم المتحركة، بدأت تفرض بنوداً في عقودها تلزم الممثلين الصغار بالموافقة على استنساخ أصواتهم تقنياً لاستخدامها في مختلف المنتجات المرتبطة بالعمل. وعند اعتراض الوكلاء على هذه الشروط، واجهوا سياسة حازمة من الإستوديو تحت شعار اقبل العقد كما هو أو انسحب.

بيبا
هارلي بيرد، التي أدت صوت شخصية بيبا بيغ، في قلب الجدل حول حقوق الأصوات (غيتي)

بيبا بيغ في عين العاصفة

تشير التقارير إلى أن الجدل يتركز حول مسلسل بيبا بيغ (Peppa Pig) المملوك لشركة هاسبرو. وفي الوقت الذي رفضت فيه الشركة التعليق على ترتيبات تعاقدية محددة، أكدت في بيان لها التزامها بحماية الأطفال المشاركين في أعمالها، مشددة على حرصها على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وشفافة.

يأتي هذا الدفاع في وقت عرضت فيه الشركة نموذجاً تفاعلياً لشخصية بيبا بيغ يعتمد على تقنيات توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة إليفن لابس، مؤكدة أن ذلك تم بموافقة أصحاب الحقوق وتعويضهم مالياً.

الملصق
الملصق الترويجي لمسلسل بيبا بيغ

مستقبل الهوية الفنية للطفل

تتجاوز القضية في نظر الموقعين على الرسالة تفاصيل العقود القانونية، لتصل إلى جوهر الهوية الفنية للطفل. فالسؤال المطروح اليوم: هل يحق للشركات امتلاك بصمة صوتية للقاصر وتخزينها في خوادم الذكاء الاصطناعي لاستخدامها لسنوات طويلة بعد بلوغه سن الرشد؟

يرى المدافعون عن حقوق الفنانين أن هذا الاتجاه يمثل خطراً على مستقبل الممثلين الصغار، حيث يهدد بتقييد هويتهم المهنية وتحويل أصواتهم إلى مجرد ملفات رقمية يتم تداولها تجارياً دون سيطرة حقيقية من أصحابها، مما يستوجب تدخلات تنظيمية تحمي حقوق القاصرين في العصر الرقمي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص