بين مطرقة التضخم وسندان النفط.. هل تنجح الحكومة العراقية في حماية رواتب المتقاعدين؟

بين مطرقة التضخم وسندان النفط.. هل تنجح الحكومة ال

يواجه ملايين المتقاعدين في العراق واقعاً اقتصادياً متأزماً، حيث باتت مخصصاتهم الشهرية عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات الحياة في ظل موجة غلاء متصاعدة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

معاناة المتقاعدين: صراع يومي مع الغلاء

يصف المتقاعدون وضعهم الحالي بـالمأساوي، مؤكدين أن الراتب التقاعدي الذي يبلغ متوسطه نحو 600 ألف دينار عراقي (ما يعادل 458 دولاراً تقريباً) لم يعد كافياً لمواكبة الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والاحتياجات اليومية، مما يضع هذه الشريحة أمام ضغوط اجتماعية واقتصادية خانقة.

تراجع إيرادات النفط يضغط على الموازنة

تأتي هذه المعاناة في وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي من أزمة مالية حادة ناجمة عن تراجع صادرات النفط، المورد الرئيسي للموازنة العامة للدولة. هذا الانخفاض في الإيرادات وضع الحكومة في موقف صعب، حيث تواجه تحديات كبيرة في تمويل التزاماتها المالية، بما في ذلك تأمين الرواتب، في ظل غياب تقديرات دقيقة للموازنة المالية للبلاد.

رؤية اقتصادية: هل من حلول جذرية؟

وفي هذا السياق، يرى المختص الاقتصادي عدنان العبيدي أن الاعتماد المفرط على النفط يجعل الاقتصاد العراقي هشاً أمام تقلبات الأسواق العالمية. ويؤكد العبيدي أن الإجراءات الحكومية الحالية، مثل اللجوء إلى الاقتراض الداخلي عبر حوالات الخزينة، لا تعدو كونها مسكنات مؤقتة وليست معالجة جذرية للأزمة.

ويشير الخبراء إلى أن مصادر الدخل البديلة كالسياحة الدينية، والجمارك، والضرائب لا تزال محدودة ولا تشكل ثقلاً نوعياً في إجمالي الإيرادات، مما يبقي الدولة رهينة لأسعار النفط. وأمام خيارات صعبة تتراوح بين الاقتراض الخارجي أو تعديل سعر صرف العملة، يظل المتقاعدون وأصحاب الدخل المحدود في انتظار حلول استراتيجية تضمن لهم العيش الكريم بعيداً عن التذبذب المالي الذي يهدد استقرارهم المعيشي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص