كشف فريق دولي من علماء الكواكب بقيادة الباحث كايل أكرت من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، عن نتائج علمية هامة تتعلق بآفاق البحث عن الحياة على كوكب المريخ، وذلك بعد تحليل بيانات جمعها الروفر بيرسيفيرانس من موقعين غرب فوهة يزيرو في منطقة نيريتفا.
اكتشافات في قاع البحيرات القديمة
أكدت الدراسة التي نُشرت في مجلة Science Advances العلمية، وجود انتشار واسع للمواد العضوية المعقدة داخل رواسب الصخر الزيتي التي تشكلت في قاع بحيرة مريخية قديمة. وقد استند الباحثون إلى تحليل مئات العينات التي تم جمعها بواسطة أدوات الروفر المتطورة.
وأشار العلماء في مقالهم إلى أن: تحليلنا للعينات أكد الانتشار الواسع للمواد العضوية المعقدة. ورغم أننا لا نستطيع حتى الآن الجزم ما إذا كانت قد نشأت بطرق لاحيوية أم بيولوجية، فإن وجودها حتى في الصخور المكشوفة يشير إلى أن الجزيئات العضوية المعقدة يمكنها البقاء على المريخ لفترات زمنية طويلة.
تقنيات البحث والنتائج الميدانية
اعتمد الفريق على المطياف المحمول SHERLOC لتحليل توزع الجزيئات بدقة عبر سمك الطبقات الصخرية. وقد أظهرت القياسات وجود مركبات عضوية معقدة، بما في ذلك جزيئات كربونية كبيرة، في مئات النقاط المدروسة، وهو ما شمل الطبقات المعدنية المحمية والطبقات المكشوفة التي تعرضت لعوامل التعرية لفترات طويلة.
وكان العلماء قد رصدوا قبل عام في هذه المنطقة رواسب غير عادية من الصخر الزيتي احتوت على طبقات من الفوسفات والكبريتيدات، وهي تركيبة جيولوجية لم تكن مرصودة سابقاً على الكوكب الأحمر.
دلالات الاكتشاف لمستقبل استكشاف المريخ
يؤكد هذا الاكتشاف، بالتزامن مع التجارب التي أجراها روفر كيوريوسيتي في منطقة أخرى تبعد أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، أن المريخ يحتوي على ظروف ملائمة لحفظ آثار الحياة القديمة إن وجدت. ويعد هذا التوزيع الجغرافي الواسع للمواد العضوية مؤشراً قوياً يعزز من فرضية وجود بيئات كانت صالحة للحياة في تاريخ المريخ الجيولوجي.


