في قصة تثير الذهول وتتحدى المستحيل، تمكنت عائلة سورية من النجاة بأعجوبة بعد انهيار منزلها جراء الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا، وذلك بفضل صدفة غير متوقعة غيرت مسار حياتهم.
يروي الناجي عاصم الحناوي، الذي يقطن في منطقة لا غوايرا، تفاصيل اللحظات المرعبة قائلاً: أنا وعائلتي عادة لا نتواجد في المنزل في هذا الوقت، ولكن مباراة كرة قدم دفعتنا للعودة مبكراً، وبعد وصولنا بلحظات قليلة بدأ الزلزال.
ويضيف الحناوي واصفاً لحظات الانهيار: بعد هزتين أرضيتين خفيفتين، بدأ الزلزال العنيف، وأصبح البناء الذي نسكنه يتحرك يميناً ويساراً بشكل مخيف حتى انهار تماماً.
العائد من الموت
يستذكر الحناوي، الذي يصف نفسه بـالعائد من الموت، تفاصيل الدقائق الست التي قضاها تحت الركام: نعيش في الطابق السابع الذي هبط جزء منه، كنت فيه أنا وابنتي، بينما بقيت زوجتي في الجزء الذي لم ينهار، وكنا نتواصل عبر الصراخ لنطمئن على بعضنا البعض.
وتابع: مع بدء تساقط الجدران، عانقتني ابنتي ووقعنا سوياً وانهال علينا الركام. كنا غير قادرين على تحريك حتى أصابعنا، وعانت ابنتي من ضيق في التنفس بسبب الركام الضاغط على عنقها.
وبعد نحو 6 ساعات من الحصار تحت الأنقاض، لعبت الصدفة دوراً حاسماً في إنقاذهم، حيث ساعدت فتحة في الطابق الثامن فرق الإنقاذ والمدنيين على سماع أصواتهم، ليتم إخراجهم بشكل فردي في ظل غياب المعدات الثقيلة في اللحظات الأولى.
بؤرة الكارثة والجهود الدولية
تعد منطقة لا غوايرا شمالي العاصمة كراكاس الأكثر تضرراً، حيث تعرض مطار مايكيتيا الدولي لأضرار جسيمة أدت لإغلاقه، بالإضافة إلى دمار واسع في مدينة كاتيا لا مار الساحلية.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة عن حشد دولي واسع، حيث يجري حالياً نشر 25 فريق إنقاذ يضم 17 فريقاً دولياً متخصصاً في البحث والإنقاذ بالمناطق الحضرية، إلى جانب 8 فرق طبية للطوارئ، بإجمالي يصل إلى ألف عنصر.
وقد تلقت فنزويلا مساعدات وفرق إنقاذ متخصصة من دول عديدة شملت الولايات المتحدة، تشيلي، كولومبيا، السلفادور، إيطاليا، المكسيك، سويسرا، المملكة المتحدة، جمهورية التشيك، فرنسا، ألمانيا، الأردن، هولندا، قطر وإسبانيا، للمساهمة في عمليات البحث عن الناجين تحت الأنقاض.


