تتجه البنوك المركزية عالمياً نحو إعادة رسم خرائط احتياطياتها النقدية، مع ترجيحات قوية بزيادة وزن الذهب في محافظها خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقابل تراجع تدريجي في هيمنة الدولار الأمريكي. ويأتي هذا التوجه وفقاً لأحدث مسح أجراه مجلس الذهب العالمي، والذي كشف عن قناعات متزايدة لدى صناع السياسات النقدية بضرورة التنويع.
أظهر المسح الذي شمل 76 بنكاً مركزياً أن 89% من المشاركين يتوقعون صعوداً في احتياطيات الذهب العالمية، بينما سجلت نسبة 45% من البنوك نية صريحة لزيادة حيازاتها الخاصة من المعدن النفيس. وفي المقابل، يرى 74% من المستجيبين أن حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية ستشهد انكماشاً خلال السنوات الخمس القادمة.

الذهب كأداة تحوط إستراتيجية
تتعدد دوافع البنوك المركزية لتعزيز حيازاتها من الذهب، حيث تصدرت سياسة تنويع الاحتياطيات قائمة الأسباب، تلتها الحاجة إلى التحوط ضد التضخم واضطرابات الأسواق. ويشير الخبراء إلى أن الذهب لم يعد مجرد ملاذ مؤقت، بل أصبح أداة إستراتيجية لإدارة المخاطر السيادية في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالتوتر وعدم اليقين.
ويؤكد استراتيجي الأسواق، أحمد عسيري، أن التحول نحو الذهب يعكس استراتيجية طويلة الأمد، موضحاً أن الأصول التي توفر حماية من الصدمات تكتسب أهمية قصوى، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تسعى لتقليل التركز في أصل واحد، لا سيما بعد تصاعد العقوبات الاقتصادية وإعادة تشكيل التحالفات التجارية.
تحركات ميدانية للبنوك المركزية
شهدت الأشهر الأخيرة خطوات عملية من قبل عدة بنوك مركزية:
- الصين: واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الـ19 على التوالي، ليصل إجمالي حيازاته إلى نحو 2332 طناً.
- جمهورية التشيك: كثف البنك الوطني التشيكي من وتيرة شرائه للذهب، مستهدفاً رفع حيازاته إلى 100 طن بحلول عام 2028.
- بولندا: اعتمد البنك الوطني البولندي خطة طموحة لرفع احتياطياته إلى 700 طن، لتعزيز مكانته ضمن كبار حائزي الذهب عالمياً.

وفيما يخص آليات التمويل، أشار المسح إلى أن نصف البنوك المركزية تعتمد على برامج شراء بالعملة المحلية، بينما يتجه الآخرون إلى بيع أصول احتياطية قائمة. كما برز اهتمام متزايد بتنويع مواقع تخزين الذهب، سواء محلياً أو خارجياً، لتقليل مخاطر السيطرة على الأصول السيادية.


