في مشهد بطولي حبس الأنفاس بمدينة وهران الجزائرية، تحول الشاب عبد الناصر بن كلفة إلى حديث الرأي العام، بعد أن أقدم على تسلق واجهة عمارة سكنية للوصول إلى طفلين حاصرهما حريق اندلع داخل شقة في الطابق العاشر.
لحظات مواجهة الموت
بدأت الواقعة عندما تصاعدت ألسنة اللهب والدخان من الشقة، حيث وجد الطفلان نفسيهما عالقين في الشرفة وسط حالة من الرعب سادت أرجاء الحي. وبينما كانت فرق الحماية المدنية في طريقها للموقع، اتخذ عبد الناصر قراراً شجاعاً بالصعود عبر جدران العمارة، متجاهلاً المخاطر المحدقة بحياته، ليتمكن في نهاية المطاف من الوصول إلى الشرفة وإخراج الطفلين من منطقة الخطر.
وقد أسفرت عملية الإنقاذ عن إصابة الشاب بتسمم جراء استنشاق الدخان، استدعت نقله لتلقي الإسعافات الأولية، في حين باشرت فرق الحماية المدنية مهامها باستخدام 4 شاحنات إطفاء وسلم ميكانيكي للسيطرة على الحريق وتأمين المبنى.
صدى البطولة وتفاعل منصات التواصل
تصدرت قصة عبد الناصر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المستخدمون بشجاعته النادرة، وفي هذا السياق، كتب أحد المغردين:
الغرب لديهم بطل وهمي اسمه سبايدرمان، ونحن لدينا بطل رجل عنكبوت حقيقي، جعلها الله في ميزان حسناته.. ما فعله عبد الناصر يعكس التضحية والشهامة، وأنه يستحق التكريم لأنه خاطر بحياته من أجل إنقاذ أطفال.
بينما أثار الحادث نقاشاً حول آليات الاستجابة للطوارئ، حيث علق أحد المستخدمين:
جهود الحماية المدنية لا يمكن إنكارها، لكن تدخل مواطن عادي لإنقاذ الأرواح يفتح نقاشا حول سرعة الاستجابة وطرق التعامل مع مثل هذه الحالات.
وطالب آخرون بضرورة استثمار هذه الشجاعة، حيث كتب أحد المتابعين:
شخص يمتلك هذه الجرأة والاستعداد للتضحية يستحق أن يكون ضمن فرق إنقاذ الأرواح.
تكريم رسمي ومستقبل مهني جديد
لم تمر هذه التضحية دون تقدير رسمي، حيث استقبلت مديرية الحماية المدنية في وهران الشاب البطل، وأثنى مديرها على موقفه الإنساني الذي يعكس روح المواطنة العالية، مؤكداً سعي المديرية لمرافقته ودراسة إمكانية ضمه لصفوف الجهاز.
وفي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً، أعلن المدير العام لمطار وهران الدولي عن توظيف عبد الناصر في المؤسسة، وذلك تنفيذاً لتعليمات وزير الداخلية، ليُتوج الشاب مسيرته البطولية بتقدير رسمي يضمن له مستقبلاً مهنياً مستقراً.


