يواجه الممر المائي الأكثر حيوية لنقل الطاقة في العالم، مضيق هرمز، حالة من الارتباك التشغيلي والسياسي، حيث أدى التداخل بين الاتفاق الأمريكي-الإيراني والواقع الميداني إلى بروز ثلاثة مسارات متنافسة لعبور السفن، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة.
تحذيرات الحرس الثوري وتصاعد التوترات
أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة للسفن العابرة، مؤكداً أن أي محاولة للعبور دون إذن أو خارج المسارات المحددة من قبل طهران ستعرض السفن لعواقب مباشرة. وجاء هذا التحذير متزامناً مع هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينة الحاويات Ever Lovely التي ترفع علم سنغافورة، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها انتهاك أحمق لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورداً على ذلك، نفذ الجيش الأمريكي ضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية محيطة بالمضيق، فيما تضاربت الأنباء حول ردود الفعل الإيرانية، حيث زعمت قناة Press TV استهداف مواقع أمريكية، بينما لم يؤكد البنتاغون وقوع تلك الضربات، في حين أعلنت البحرين عن تعرض أراضيها لهجمات بمسيرات إيرانية.
صراع المسارات الثلاثة
تشير التحليلات الميدانية إلى وجود ثلاثة مسارات متنافسة في الممر المائي البالغ عرضه 21 ميلاً، مما يضع شركات الشحن أمام خيارات محفوفة بالمخاطر:
- المسار الجنوبي: يمر عبر المياه المقابلة لسلطنة عُمان.
- المسار الأوسط: وهو المسار التقليدي الذي كان مستخدماً قبل اندلاع الحرب.
- المسار الشمالي: ويخضع لسيطرة مباشرة من القوات الإيرانية.
وفي هذا السياق، أوضح ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة ماريسكس للاستشارات البحرية، أن هذا الوضع يسبب ارتباكاً كبيراً، واصفاً الواقع الراهن بأنه خطير للغاية نظراً لغياب الوضوح الملاحي.
عقبات الشحن: بين مطرقة المسارات وسندان العقوبات
تجد شركات الشحن نفسها في مأزق سياسي وقانوني؛ فالاختيار بين المسارات يفرض عليها تحديات معقدة:
- السفن التي تختار المسارات غير الإيرانية تخاطر بالتعرض للهجوم.
- السفن التي تمتثل لمطالب الحرس الثوري وتستخدم المسار الإيراني تخشى الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية، خاصة مع تحذيرات واشنطن من أن دفع أي رسوم عبور للنظام الإيراني قد يعتبر مخالفة تستوجب العقاب.
تداعيات إنسانية واقتصادية
أدت حالة عدم اليقين إلى قيام المنظمة البحرية الدولية (IMO) بتعليق عمليات الإجلاء الإنساني لأكثر من 500 سفينة تجارية عالقة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف التأمين التي لا تزال عند مستويات قياسية رغم ندرة الحوادث الفعلية مؤخراً.
ويرى محللون أن الفجوة لا تزال واسعة بين ما يتم الاتفاق عليه في غرف المفاوضات وبين ما يحدث على أرض الواقع. ويؤكد ماثيو رايت، كبير محللي الشحن في شركة كبلر، أننا نمر بمرحلة تتسم بـ فوضى عارمة، مشيراً إلى أن استمرار الخلافات حتى منتصف أغسطس قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في استخدام المسارات بطريقة غير آمنة.


