في مشهد تراجيدي يختصر مأساة الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا، تحول ركام المباني السكنية إلى مسرح لبطولات إنسانية ونداءات استغاثة مؤلمة. وبينما يواصل الفنزويليون نبش الأنقاض بأيديهم العارية، يزداد القلق مع تضاؤل فرص العثور على ناجين وسط نقص حاد في المعدات الإغاثية اللازمة.
لا تنقذوني.. أنقذوا أختي
جسّد شاب فنزويلي عالق تحت أنقاض مبنى ميديتيريان في منطقة تاناغوارينا أسمى معاني التضحية؛ ففي مقطع فيديو مؤثر، رفض الشاب الذي أصيب بكسر في أضلاعه طلب النجدة لنفسه، مفضلاً التركيز على إنقاذ أخته ذات السبع سنوات وجدته البالغة 73 عاماً، في صرخة هزت مشاعر المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.
سباق ضد الموت
في مدينة لا غوايرا الساحلية، التي شهدت انهيار أكثر من 100 مبنى، يواصل الأهالي عمليات البحث وسط غياب الدعم الحكومي الكافي. وعن تلك اللحظات العصيبة، يقول مارلون أوتشوا، أحد الناجين: أبحث عن أمي وزوجتي وابني تحت الركام. نحن بحاجة عاجلة للمساعدة، هناك ناجون، ولكن السلطات لا تزودنا بالأدوات اللازمة.
ورغم قسوة المشهد، سجلت فرق الإنقاذ -بما فيها فرق دولية من السلفادور- قصص نجاح ملهمة، حيث تم انتشال امرأة (39 عاماً) حية بعد بقائها 7 ساعات تحت الأنقاض، إضافة إلى انتشال طفلة من تحت ركام مبنى مكون من 12 طابقاً، وسط هتافات وتصفيق الحاضرين.
مبادرات شعبية وتضامن
في ظل نقص الإمدادات الرسمية، شكلت قوافل الدراجات النارية القادمة من العاصمة كاراكاس شريان حياة للمتضررين؛ حيث بادر عشرات السائقين بقطع مسافات طويلة حاملين الطعام والمواد الإغاثية الأساسية إلى لا غوايرا في استجابة سريعة وتلقائية للمأساة.
حصيلة الزلزال
يذكر أن فنزويلا تعرضت مساء الأربعاء الماضي لسلسلة زلزالية مزدوجة، حيث ضربت هزة بقوة 7.2 درجات أعقبتها بعد 39 ثانية هزة أقوى بلغت 7.5 درجات، تركزت قرب مدينة مورون. ووفقاً للأرقام الرسمية، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 920 قتيلاً، فيما تشير منصة لنجمع شمل كل عائلة إلى وجود أكثر من 67 ألف بلاغ عن مفقودين، في كارثة إنسانية تتطلب تكاتفاً دولياً عاجلاً.


