بعد أكثر من ثلاثة عقود على انطلاقتها، تعود سلسلة حكاية لعبة (Toy Story) بجزئها الخامس لتواصل مسيرتها كواحدة من أنجح سلاسل الرسوم المتحركة في تاريخ السينما. يأتي هذا الجزء من إنتاج إستوديوهات بيكسار بالتعاون مع ديزني، ليمثل عودة جديدة للسلسلة بعد غياب منذ عام 2019.
هل كان الجزء الخامس ضرورة إبداعية؟
منذ الإعلان عن حكاية لعبة 5، ثار تساؤل حول مدى الحاجة لجزء جديد بعد النهايات العاطفية التي شهدتها الأجزاء الثالث والرابع. يبرر الفيلم وجوده هذه المرة بنقل الصراع إلى مساحة معاصرة؛ حيث لم تعد الألعاب تواجه ألعاباً أحدث أو أطفالاً يكبرون فحسب، بل تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الشاشات والأجهزة الذكية التي باتت تستحوذ على وقت الأطفال.
تحدي التكنولوجيا: صراع الأجيال
لا يتبنى الفيلم خطاباً عدائياً تجاه التكنولوجيا، بل يطرح نظرة ناضجة تعترف بتغير طبيعة العالم. الفيلم يرصد تحول مفهوم الترفيه، حيث بات الأطفال يفضلون التحفيز البصري السريع عبر الشاشات على اللعب التقليدي الذي يتطلب خيالاً ومشاركة. ومن هنا، يكتسب العمل بعداً فلسفياً يخاطب الآباء بقدر ما يخاطب الأطفال، معبراً عن مخاوف جيل الألفية من سرعة تبدل العالم.
جيسي في الصدارة: دماء جديدة للسلسلة
لعل القرار الأكثر أهمية في هذا الجزء هو نقل مركز البطولة من وودي إلى جيسي. هذا التحول يمنح السلسلة فرصة للتجدد بعيداً عن الأسئلة الوجودية المتكررة لوودي. فمنذ ظهورها في الجزء الثاني، أثبتت جيسي أنها شخصية ثرية ومعقدة، ومنحها مساحة البطولة يضخ دماءً جديدة في العمل ويسمح برؤية قضايا السلسلة من منظور مختلف.
فنيًا، يواصل الفيلم إبهار المشاهدين، مع تأكيد بيكسار على تطور تقني ملحوظ في تعابير الوجوه وتفاصيل الحركة، مما يرسخ مكانة السلسلة وقدرتها على التطور المستمر ومواكبة العصر دون فقدان جوهرها الحنيني.


