صراع المسارات في هرمز: توترات بين طهران ومسقط تعيد رسم خريطة الملاحة الدولية

صراع المسارات في هرمز: توترات بين طهران ومسقط تعيد

يشهد مضيق هرمز حالة من الاستنفار والتوتر الملاحي، مع ظهور مسارات متنافسة لإدارة حركة السفن، وذلك بعد نحو 10 أيام من إبرام مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التطورات عقب إعلان سلطنة عُمان تحديد ممر بحري جديد، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً دولياً وأثارت غضب إيران التي حذرت من عبور السفن خارج المسارات التي تحددها.

حركة
حركة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز بين 24 و26 يونيو/حزيران الجاري

استياء إيراني ومواقف دولية متباينة

أبدت طهران استياءها من خطوة مسقط بفتح ممر للسفن العابرة، معتبرة أن ذلك يقلص سيطرتها على هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المضيق سيظل تحت الإدارة الإيرانية الكاملة خلال الـ30 يوماً القادمة، مشدداً على أن أي ممر جديد دون تنسيق مع بلاده يعد أمراً مرفوضاً.

في المقابل، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية في حال تعرضت حركة الملاحة للتهديد من قبل طهران.

تفضيل المسار العُماني: الأسباب والدوافع

تشير بيانات شركات تحليل المعلومات البحرية إلى أن أكثر من نصف السفن المغادرة للخليج فضلت استخدام الطريق الجنوبي بالقرب من سلطنة عُمان، وذلك لعدة أسباب جوهرية:

  • تجنب الرقابة: الرغبة في الابتعاد عن إلزامية الاتصال مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
  • الشرعية الدولية: حظي الممر العُماني بترحيب خليجي ودولي، وتنسيق مباشر مع المنظمة البحرية الدولية.
  • خطر الألغام: لا يزال الممر الرئيس وسط المضيق يضم قرابة 80 لغماً بحرياً، مما يجعل الممر العُماني الخيار الأكثر أماناً.
  • تجنب العقوبات: تخشى شركات الشحن التعامل مع المسارات التي تفرضها إيران لتفادي العقوبات الأمريكية المستقبلية المرتبطة بدفع أي رسوم مرور غير معتمدة.

غموض المشهد الملاحي

ورغم التحركات الدبلوماسية، لا تزال شركات الشحن تبدي حذراً كبيراً؛ حيث يرى خبراء أن الغموض المحيط بآليات إدارة المضيق بعد انتهاء فترة الـ60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، يعرقل عودة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب. وقد أدى تعرض سفن لهجمات مؤخراً إلى تراجع بعض الناقلات عن إكمال رحلاتها، مما يفرض على قطاع الشحن العالمي تحدي الاختيار بين مسارات متنافسة وتكاليف تشغيلية متزايدة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص