خلف قضبان الانتظار.. زينة طفلة غزية قتلتها تعقيدات السفر قبل المرض

خلف قضبان الانتظار.. زينة طفلة غزية قتلتها تعقيد

في قطاع غزة، حيث تلاشت أبسط مقومات البقاء، تحولت قوائم الانتظار للعلاج في الخارج إلى حكم بالإعدام بحق آلاف المرضى. لم تكن الطفلة زينة أبو عيد ضحية لمرضها النادر فحسب، بل كانت ضحية لبيروقراطية التنسيق وعجز المنظومة الصحية المنهكة عن إنقاذها في الوقت المناسب.

أصيبت زينة بالتهاب الكبد المناعي، وحالتها استدعت زراعة كبد وفحوصات عاجلة تجاوزت قدرات مجمع ناصر الطبي. ورغم استصدار تحويلة طبية مستعجلة، إلا أن الموت كان أسرع من إجراءات السفر المعقدة، لتفارق الحياة الجمعة الماضية وهي تنتظر بصيص أمل للخروج من القطاع.

مأساة تتكرر بآلاف الوجوه

تروي والدة زينة تفاصيل المعاناة، بدءاً من التشخيص الخاطئ الذي أضعف مناعة طفلتها، وصولاً إلى تدهور حالتها وفقدانها البصر والسمع والوعي تدريجياً. واليوم، يقف والدها على قبرها شاهداً على حلم تحطم في دقيقة، موجهاً نداءً أخيراً لإنقاذ بقية أطفال غزة.

وتشير تقارير طبية صادرة عن مجمع ناصر الطبي إلى أرقام مفزعة؛ حيث ينتظر أكثر من 22 ألف مريض في غزة تحويلات للعلاج بالخارج، بينهم 5 آلاف طفل، منهم 500 حالة حرجة تعاني من أمراض قلب وسرطان وفشل كلوي، يقفون جميعاً في طوابير الانتظار خلف معابر مغلقة.

تعنت الاحتلال وتفاقم الكارثة

من جانبه، أكد المدير العام للمستشفيات في غزة، الدكتور محمد زقوت، أن أعداد المرضى المحتاجين للسفر بلغت 17 ألفاً و730 حالة، متهماً سلطات الاحتلال بانتهاج سياسة ممنهجة لتقليص أعداد المسموح لهم بالمغادرة، وفرض قيود صارمة على دخول المستلزمات الطبية والأدوية النوعية.

مؤتمر
مؤتمر صحفي لوزارة الصحة بقطاع غزة حول تدهور الأوضاع الطبية

إن استمرار هذه القيود لا يمنع السفر فحسب، بل يعطل إجراء العمليات الكبرى ويخرج أقساماً طبية حيوية عن الخدمة، مما يحول المستشفيات إلى مجرد أماكن لانتظار المجهول، حيث تُكتب شهادات الوفاة بجانب التشخيص الطبي للمرضى.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص