تشهد القارة الأوروبية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، وضعت السلطات الصحية في حالة استنفار قصوى بعد تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة، وتجاوز حصيلة الوفيات المرتبطة بها حاجز الـ 1300 حالة منذ أواخر يونيو الماضي.
أرقام قياسية في درجات الحرارة
سجلت ألمانيا رقماً قياسياً تاريخياً هو الأعلى منذ بدء القياسات في القرن التاسع عشر، حيث لامست الحرارة 42 درجة مئوية في ولاية براندنبورغ. وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الصحية في فرنسا عن تسجيل نحو 1000 وفاة إضافية هذا الشهر مقارنة بالشهر السابق. كما سجلت الدنمارك 37 درجة مئوية للمرة الأولى منذ عام 1874، بينما تجاوزت التشيك حاجز الـ 40 درجة، وشهدت سويسرا ذوباناً مبكراً وغير معتاد للجليد في جبال الألب.
أزمة مناخية هيكلية
لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظواهر عابرة، بل تحولت إلى أزمة مناخية متكررة تفرض ضغوطاً هائلة على القطاعات الحيوية، بدءاً من المنظومات الصحية وصولاً إلى البنية التحتية للطاقة والنقل. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن القارة فقدت أكثر من 200 ألف شخص بسبب الحر خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكدة أن معظم هذه الوفيات كان يمكن تفاديها عبر سياسات وقائية أكثر صرامة.
تداعيات اقتصادية واستراتيجيات المواجهة
تتجاوز المخاطر الجانب الصحي لتطال الاقتصاد؛ إذ تحذر تقديرات أوروبية من أن موجات الحر المرتبطة بتغير المناخ قد تتسبب في خسائر اقتصادية تتراوح بين 5 و7% بحلول عام 2030 في دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
وفي محاولة لاحتواء هذه الأزمة، بدأت الحكومات الأوروبية في تبني استراتيجيات مواجهة تتضمن:
- زيادة المساحات الخضراء والظلال في مراكز المدن.
- إنشاء مراكز تبريد مجهزة لاستقبال الفئات الأكثر ضعفاً.
- تكثيف الرعاية الميدانية لكبار السن.
- توفير ممرات باردة ومصادر مياه عامة للحد من أثر الحر الشديد.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة الحارة وتتحرك كتلتها شرقاً وجنوباً، قبل أن تبدأ بالانحسار مع مطلع الشهر المقبل.


