تتصاعد حدة التوترات داخل أروقة المؤسسة العسكرية الأمريكية، في أعقاب سلسلة الإقالات والتغييرات الهيكلية التي أجراها وزير الدفاع بيت هيغسيث في صفوف كبار القادة العسكريين. هذه التحركات لم تقتصر على الجانب الإداري، بل تحولت إلى قضية سياسية ساخنة تثير قلقاً متزايداً في أوساط الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط دعوات متنامية في الكونغرس لفرض رقابة صارمة على قرارات البنتاغون.
جدل التقاعد القسري
يعد رحيل الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا، الحلقة الأبرز في مسلسل التغييرات الحالي. ورغم أن التقارير الإدارية تشير إلى تقدمه بطلب للتقاعد، إلا أن مصادر مطلعة أكدت وجود خلافات حادة بينه وبين هيغسيث، مما عزز فرضية الإبعاد المتعمد. ومن المقرر أن يتخلى دوناهو عن مهامه في 2 يوليو/تموز المقبل، ليخلفه نائبه اللواء كريستوفر نوري.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب ديفيد فرينش أن إبعاد شخصية عسكرية بمكانة دوناهو، الذي قاد قوات دلتا النخبوية، يمثل نقطة تحول خطيرة، مشيراً إلى أن غياب الشفافية حول دوافع هذه القرارات يفاقم الشكوك حول طبيعة الإدارة الحالية للبنتاغون، وما إذا كانت تهدف إلى استبدال القادة المستقلين بآخرين أكثر طاعة.
مخاوف من تسييس المؤسسة العسكرية
اتهم السيناتور الديمقراطي تيم كين، عضو لجنة القوات المسلحة، وزير الدفاع بالتصرف بدافع ضغينة شخصية، متسائلاً عن المعايير التي تحكم هذه الإقالات. وتضم قائمة الأسماء التي طالتها قرارات هيغسيث شخصيات بارزة، منها:
- الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق.
- الأدميرال ليزا فرانشيتي، رئيسة العمليات البحرية السابقة.
- الأدميرال ليندا فاغان، القائدة السابقة لخفر السواحل.
- الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش السابق.

تحركات تشريعية محتملة
أمام هذا الغموض، بدأ المشرعون في الكونغرس بدراسة أدوات رقابية جديدة، خاصة مع اقتراب مناقشة مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني. وأكد السيناتور كين أن اللجنة لا تملك حتى الآن إجابات واضحة من البنتاغون، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يضعف سلسلة القيادة العسكرية ويؤثر على جاهزية القوات في ظل التحديات العالمية الراهنة.
من جانبه، دافع المتحدث باسم البنتاغون عن هذه الإجراءات بالتأكيد على أن الضباط الكبار يخدمون برضا الرئيس ووزير الدفاع، وهي القاعدة التي يرى فيها المنتقدون مدخلاً لترسيخ الولاء السياسي على حساب الكفاءة المهنية، مما يهدد بكسر الرابط التاريخي بين الجيش والشعب الأمريكي.


