يعد المعماري المصري البارز عبد الواحد الوكيل أحد أبرز الأسماء التي تحدت مفاهيم الحداثة المشوهة في العمارة المعاصرة، متمسكاً برؤية تعيد الاعتبار للمواد الطبيعية والروح الإنسانية في البناء، وهو ما توج مسيرته بجوائز عالمية رفيعة في الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى تكريمات محلية في مصر والسعودية.
فلسفة البركة في مواجهة الأسمنت
يرى الوكيل أن المسجد يمثل باب العمارة الإسلامية، مؤكداً أن البناء يجب أن يتم بمواد من جنس الأرض لا بالأسمنت البارد. وفي هذا السياق، خاض تجارب استثنائية حين أُتيحت له فرصة توسعة وتجديد مساجد تاريخية في المدينة المنورة، مثل مسجد قباء والقبلتين ومسجد ميقات آبار علي.
استبدل الوكيل في مشاريعه الخرسانة المسلحة بالهياكل الحاملة من الطوب، معتمداً على هندسة القباب التي تمنح المبنى تهوية طبيعية وسكينة تفتقر إليها المباني الحديثة المعتمدة على المكيفات.
تلميذ مدرسة الإنسانية
تشكلت رؤية الوكيل المعمارية تحت تأثير أستاذه المهندس حسن فتحي، الذي اعتمدت فلسفته على العمارة النوبية ودمجها مع أفكار إنسانية ترفض القوالب الجامدة. يروي الوكيل أن نقطة التحول في مسيرته كانت عام 1967، حين اصطحبه فتحي في جولات ميدانية داخل أحياء القاهرة القديمة ليتعلم كيف يمكن للعمارة أن تحترم تاريخ النفس البشرية.
#جدة مسجد الجزيرة أحد أجمل مساجد الكورنيش.. أثناء الإنشاء وبعده، وقد صمَّمه المعماري د عبدالواحد الوكيل، وحصل على جائزة الأغاخان للعمارة عام 1989م.
akdn pic.twitter.com/h1T7ngMeiI
— زاهر عثمان (@ZahirOthman) April 7, 2019
محطات عالمية: من العجمي إلى أكسفورد
بدأ الوكيل عمله الخاص عام 1971، وكان بيت حلاوة في الإسكندرية أولى محطاته البارزة التي نال عنها جائزة أغا خان للعمارة عام 1980، حيث أصر حينها على إشراك البنّاء في تسلم الجائزة، إيماناً منه بأن العمارة فعل جماعي يشترك فيه العقل واليد.
وفي المملكة العربية السعودية، حقق الوكيل معجزة معمارية في مسجد الكورنيش بجدة، حيث تحدى الرطوبة والرياح ببناء المسجد من الطوب دون أعمدة أسمنتية، ليصبح أيقونة عالمية نال عنها جائزة أغا خان للمرة الثانية. كما امتدت أصداء إبداعه إلى بريطانيا، حيث كلفه الملك تشارلز بتصميم مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، ليكون جسراً فكرياً وثقافياً.
نقد ناطحات السحاب
في ختام حديثه، جدد الوكيل انتقاده لنمط ناطحات السحاب التي تخنق الروح الاجتماعية، متسائلاً عن مدى ملاءمة هذه المباني للمجتمعات العربية، حيث تفقد الأم قدرتها على مراقبة أطفالها في الشارع وهي تسكن في الطوابق العليا، مؤكداً أن العمارة هي أمانة وليست مجرد كتل خرسانية صماء.


