تحقيقات مالية غير مسبوقة تطيح بشبكات نفوذ معقدة في بغداد

خيوط صولة الفجر: كيف كشفت أرقام الإنفاق الانتخابي أضخم شبكات الفساد في العراق؟

صورة تعبيرية لمستندات تحقيقية رسمية وخلفية مبهمة ل

كشفت التحقيقات الجارية في العراق ضمن عملية صولة الفجر عن تحول جوهري في مسار مكافحة الفساد، حيث قادت خيوط بدأت من ملاحظة الإنفاق غير المسبوق في الحملات الانتخابية إلى تفكيك منظومة متكاملة من الفساد المالي والإداري.

بداية الخيط: الإنفاق الانتخابي

أكد مرشحون سابقون وخبراء أن مستويات الإنفاق خلال الانتخابات الأخيرة كانت مؤشراً صارخاً على وجود مصادر تمويل غير مشروعة؛ إذ أنفق بعض المرشحين مبالغ طائلة وصلت إلى نصف مليار دينار، فيما تجاوز إنفاق قادة قوائم انتخابية حاجز المليار أو الملياري دينار، وهو ما لا يتناسب مع المداخيل المعلنة للمرشحين.

وأشار قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، إلى أن التحقيقات في قضية المتهم عدنان الجميلي (وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية) بدأت في أكتوبر 2025، بعد رصد استغلال موارد الدولة وعقودها لتمويل الدعاية الانتخابية، مما أدى إلى كشف شبكة واسعة تضم مسؤولين ونواباً ورجال أعمال.

استغلال عطلة البرلمان

استثمرت الحكومة فترة عطلة البرلمان للمضي قدماً في الإجراءات القانونية، حيث تم رفع الحصانة عن النواب المتورطين بموافقة رئيس البرلمان حصراً، دون الحاجة لتصويت داخل المجلس، مما سرّع من وتيرة التحقيقات وعمليات الاعتقال التي طالت حتى الآن 21 شخصية متهمة.

في هذا السياق، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن الحكومة ماضية في ملاحقة المتورطين، مشدداً على أن لا حصانة لأي فاسد، وأن الهدف من هذه العملية ليس سياسياً فحسب، بل استرداد أموال الشعب التي استنزفها الفساد على مدى سنوات، والتي تقدر بمليارات الدولارات.

الأثر الاقتصادي: وقف نزيف الموازنة

يرى الخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، أن الدافع الاقتصادي لهذه الحملة يأتي في توقيت حساس، حيث تعاني الموازنة العامة من ضغوط ناتجة عن تعطل الصادرات النفطية. وأوضح أن استعادة الأموال المنهوبة -التي ضُبطت لدى بعض المتهمين بمبالغ تتراوح بين ملياري ومليارين ونصف المليار دولار- ستمثل مورداً حيوياً يدعم المالية العامة للدولة.

وقد وجّه رئيس الوزراء وزارة المالية بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة، لضمان توظيفها في تمويل احتياجات الدولة ودعم الاقتصاد الوطني، في خطوة تهدف أيضاً إلى تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين ببيئة الحوكمة والرقابة في العراق.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص