بعد أن تربعت نجمة البوب الأمريكية ليزو على عرش المشهد الثقافي لسنوات، متسلحة بأغانيها الجذابة ورسائلها الملهمة حول تقبل الجسد وحب الذات، تجد الفنانة اليوم نفسها في مواجهة منعطف حرج يضع مسيرتها الفنية برمتها تحت المجهر. يأتي هذا التساؤل في أعقاب الإخفاق التجاري لألبومها الخامس، الذي صدر مطلع يونيو/ حزيران 2026، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا التراجع مجرد عثرة عابرة أم نهاية لحقبة فنية مميزة.
أرقام مخيبة وتبريرات متباينة
لم ينجح الألبوم الجديد لليزو في تحقيق الزخم المطلوب؛ إذ لم يتجاوز عدد مرات الاستماع إليه على منصة سبوتيفاي حاجز المليون مرة خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، وسجل مبيعات لم تتخطَّ 3000 نسخة في أسبوعه الأول، مما أدى إلى غيابه عن قائمة بيلبورد 200 للألبومات الأكثر رواجاً.
من جانبها، عزَت النجمة البالغة من العمر 38 عاماً هذا التراجع إلى خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أنها تدمر صناعة الموسيقى وتحرم الجمهور من الوصول إلى محتوى الفنانين. إلا أن هذا التبرير قوبل بتشكيك واسع، في ظل الأزمات القانونية التي تحيط بها.
النزاع القانوني وظلاله الثقيلة
لا يمكن فصل تراجع ليزو عن الدعوى القضائية التي رفعتها ضدها ثلاث من راقصاتها السابقات في عام 2023، متهمين إياها بـ التحرش الجنسي، التنمر بسبب المظهر الخارجي، وخلق بيئة عمل عدائية.
تؤكد الراقصات (نويل رودريغيز، أريانا ديفيس، وكريستال ويليامز) أن هدفهن لم يكن يوماً الإساءة لامرأة سمراء ممتلئة الجسم، بل محاسبتها على القيم التي طالما نادت بها علناً. وفي المقابل، تصر ميليسا غلاس، محامية ليزو، على أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مؤكدة وجود شهادات من 18 شخصاً تدحض هذه المزاعم، معربة عن ثقتها في براءة موكلتها.
تحول جسدي وفلسفي
في خضم هذه العاصفة، شهدت ليزو تغيراً ملحوظاً في نمط حياتها، حيث ظهرت بوزن أقل، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين معجبيها الذين ربطوا بين علامتها التجارية وبين احتفائها السابق بجسدها الممتلئ.
أوضحت ليزو في مقال لها عام 2025 أنها بدأت رحلة إنقاص الوزن عقب تعرضها لـ فضيحة مدوية أصابتها بالاكتئاب، قائلة: سئمت من أن تُطغى سمنتي على هويتي. لم يستطع الناس رؤية موهبتي كموسيقية لأنهم كانوا مشغولين باتهامي بأن السمنة هي كل شخصيتي.
مستقبل غامض
بينما لا تزال القضية عالقة في أروقة المحاكم بانتظار جلسات الاستماع في محكمة الاستئناف بكاليفورنيا، تظل صورة ليزو العامة موضع انقسام. يرى البعض أن فقدان الوزن كان خياراً صحياً شخصياً، بينما يرى آخرون، مثل تايغريس أوزبورن من الجمعية الوطنية للنهوض بتقبل السمنة، أن ليزو جعلت من حجم جسدها جزءاً من علامتها التجارية، مما جعل ولاء الجمهور يتأثر بتغير هذه الصورة.
تظل ليزو اليوم في موقف دفاعي، مؤكدة رفضها لأي تسويات قانونية، ومشددة على رغبتها في مواصلة النضال حتى تظهر الحقيقة، في وقت يترقب فيه الوسط الفني ما إذا كانت ستتمكن من استعادة بريقها الغنائي بعيداً عن صخب الخلافات القانونية.


