نجح فريق بحثي دولي، بقيادة علماء من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، في توثيق أول دليل حفري مؤكد على وجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر، وذلك في اكتشاف يعود تاريخه إلى أكثر من 95 مليون سنة.
جاء هذا الكشف العلمي، الذي نُشر في دورية أكتا باليونتولوجيكا بولونيكا، بعد العثور على حفرية لعظمة جناح تيروصور داخل صخور تكوين البحرية في منخفض الواحات البحرية بالصحراء الغربية، وهي منطقة تُعد من أهم المواقع الحفرية في قارة أفريقيا للعصر الطباشيري.
نافذة على عالم ما قبل التاريخ
تكمن أهمية هذه الحفرية في كونها تفتح نافذة جديدة على الحياة القديمة في مصر، حيث كانت التيروصورات تسيطر على السماء بينما تهيمن الديناصورات على اليابسة. وتُصنف هذه الكائنات كأول فقاريات طورت القدرة الحقيقية على الطيران، متفوقة في ذلك على الطيور بعشرات الملايين من السنين.
يوضح العلماء أن التيروصورات ليست ديناصورات طائرة، بل هي فرع مستقل من الزواحف تميز بأجنحة غشائية ممتدة بين الجسم وإصبع رابع طويل، مما منحها قدرة فائقة على التحليق لمسافات طويلة. واستناداً إلى حجم العظمة المكتشفة، يقدر الباحثون أن باع جناحي هذا الزاحف بلغ نحو أربعة أمتار، مما يجعله من الأنواع متوسطة الحجم التي كانت تحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية في شمال مصر القديم.
موقع استثنائي واكتشاف نادر
يقول بلال سالم، المؤلف الرئيسي للدراسة: تُعد الواحات البحرية موقعًا استثنائيًا، واكتشاف أول حفرية مؤكدة لتيروصور في هذا المكان كان لحظة لا تُنسى. ويشير الباحثون إلى أن ندرة حفريات التيروصورات عالمياً ترجع إلى طبيعة عظامها الرقيقة والمجوفة التي تكيفت مع الطيران، مما جعل فرص تحفرها أقل بكثير من الديناصورات.
من جانبه، أكد عالم الحفريات هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، أن هذا الاكتشاف يسهم في سد فجوة جغرافية مهمة في سجل انتشار الزواحف الطائرة على طول الساحل الجنوبي لبحر تيثس القديم، مشدداً على أن صخور الصحراء الغربية لا تزال تخبئ الكثير من القصص العلمية التي تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ أفريقيا السحيق.


