يواجه قطاع الصناعات الكيماوية في أوروبا تهديداً وجودياً يدفعه نحو نزوح جماعي خارج القارة، وذلك على خلفية الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، وتراجع القدرة التنافسية للشركات في الأسواق العالمية.
تحذيرات من تآكل القاعدة الصناعية
في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، أكد ماركوس شتايلمان، رئيس شركة كوفسترو الألمانية الرائدة في مجال البتروكيماويات، أن الاتحاد الأوروبي بات مطالباً بتحديد قطاعات صناعية استراتيجية لمنحها الأولوية في الدعم، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى هجرة المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى مناطق أكثر جدوى اقتصادياً.
وتجسيداً لهذه التوجهات، أعلنت شركة كوفسترو بالفعل عن خطط استثمارية ضخمة تصل قيمتها إلى 4 مليارات يورو، موجهة نحو توسيع مرافقها الإنتاجية في الصين والإمارات العربية المتحدة، مبتعدةً عن التكاليف الباهظة في القارة العجوز.
مؤشرات التراجع الاقتصادي
تعكس البيانات الصادرة عن المجلس الأوروبي للصناعة الكيميائية حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع:
- تراجع الإنتاج الكيميائي في أوروبا بنسبة 3.2% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الجاري.
- انخفاض الصادرات الأوروبية من المواد الكيميائية بنسبة 12.4%، مما يعد مؤشراً واضحاً على فقدان الميزة التنافسية.
تحديات مركبة
تتضافر عدة عوامل لتشكل ضغوطاً متزايدة على الشركات الكيماوية الأوروبية، أبرزها:
- تكاليف الطاقة: التحول من الغاز الروسي الرخيص عبر الأنابيب إلى الغاز الطبيعي المسال الأمريكي الأكثر تكلفة وتعقيداً في سلاسل الإمداد.
- التشريعات البيئية: صعوبة الامتثال للمعايير التنظيمية الصارمة للاتحاد الأوروبي في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
- المنافسة الدولية: الضغوط المتزايدة من المنتجات الصينية التي تستحوذ على حصص سوقية أكبر، مما يهدد بإغلاق المصانع وتسريح العمالة.
ويرى شتايلمان أن التركيز المستقبلي للشركات الكيميائية الأوروبية يجب أن ينتقل نحو الابتكار والتطوير التقني، معتبراً أن التمويل الحكومي يجب أن يظل حلاً استثنائياً يقتصر على الحالات القصوى للحفاظ على ما تبقى من القدرات الإنتاجية المحلية.


