في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى الحفاظ على الأصول العلمية النادرة، أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) اليوم الثلاثاء، 30 يونيو 2026، مهمة سويفت بوست (Swift Boost) لإنقاذ مرصد سويفت الفضائي من خطر الاحتراق في الغلاف الجوي للأرض.
يواجه المرصد، الذي أُطلق عام 2004 لمراقبة انفجارات أشعة غاما، خطراً داهماً ناتجاً عن زيادة مقاومة الغلاف الجوي بفعل النشاط الشمسي المتزايد، مما أدى إلى سحب مداره تدريجياً نحو الأرض. وتهدف المهمة، التي تبلغ تكلفتها 30 مليون دولار وبالتعاون مع شركة سبيس كاتاليست (Katalyst Space)، إلى رفع مدار التلسكوب لضمان استمرار عمله لخمس سنوات إضافية.
تكنولوجيا لينك الروبوتية
تعتمد المهمة على مركبة فضائية مبتكرة تحمل اسم لينك (LINK)، وهي مركبة روبوتية مزودة بمحركات أيونية وأذرع آلية. ستتولى هذه المركبة مهمة الالتحام بمرصد سويفت ورفع مداره في عملية هي الأولى من نوعها لتلسكوب لم يُصمم أصلاً لعمليات الصيانة الفضائية.
يُذكر أن المهمة انطلقت على متن صاروخ بيغاسوس إكس إل الذي أُطلق جواً من طائرة ساترغيزر، في رحلة وداعية لهذا الصاروخ التاريخي.
لماذا سويفت؟
يؤكد الباحثون أن سويفت يتمتع بقدرات فريدة لا تتوفر في المراصد الحديثة، حيث يتميز بسرعة استجابة عالية جداً تمكنه من تغيير اتجاهه في دقائق لالتقاط انفجارات أشعة غاما قصيرة الأمد. وقد ساعد المرصد العلماء في فهم تشكل العناصر الثقيلة ورصد ألمع انفجار لأشعة غاما في التاريخ (BOAT) عام 2022.
اختبار لمستقبل صيانة الفضاء
تتجاوز أهمية المهمة مجرد إنقاذ تلسكوب؛ فهي تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل صيانة الأقمار الصناعية وإطالة عمرها بدلاً من استبدالها. ويؤكد الخبراء أن نجاح هذه العملية سيفتح آفاقاً جديدة في سوق الخدمات الفضائية.
وفي حال فشل المهمة، فإن المرصد سيواجه مصيره المحتوم بالاحتراق في الغلاف الجوي، مما يجعل المخاطرة محسوبة ومقبولة مقابل المكاسب العلمية الكبيرة التي قد تتحقق في حال نجاح عملية الإنقاذ.


