صلاحيات رئاسية مطلقة: كيف أعادت المحكمة العليا الأمريكية رسم خارطة السلطة في عهد ترمب؟

صلاحيات رئاسية مطلقة: كيف أعادت المحكمة العليا الأ

في تحول دستوري هو الأبرز منذ عقود، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية سلسلة من الأحكام القضائية التي تعيد تعريف حدود السلطة التنفيذية، مانحةً الرئيس دونالد ترمب صلاحيات واسعة النطاق في إدارة مفاصل الدولة والتحكم في الوكالات الفيدرالية المستقلة.

قرارات مدوية تغير قواعد اللعبة

أصدرت المحكمة أربعة أحكام مفصلية تناولت قضايا تتعلق بصلاحيات السلطة التنفيذية وقوانين الانتخابات. وفي أبرز هذه القرارات، أيدت المحكمة بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، حق الرئيس ترمب في إقالة رؤساء الهيئات الفيدرالية المستقلة لأي سبب كان، مما ينهي أعرافاً استمرت لعقود لحماية هذه المؤسسات من التسييس.

ريبيكا
ريبيكا كيلي سلاوتر أقالها الرئيس ترمب من منصبها في هيئة التجارة الفيدرالية العام الماضي (أسوشيتد برس)

وقد تجسد هذا التوجه في النزاع حول إقالة العضو الديمقراطية في هيئة التجارة الفيدرالية، ريبيكا كيلي سلاوتر. ورأى رئيس المحكمة جون روبرتس أن لا الكونغرس ولا المحاكم يستطيعان فرض مسؤولين على الرئيس لا يستطيع العمل معهم، في إشارة إلى ضرورة تمتع الرئيس بالقدرة على اختيار طاقم ينفذ سياساته دون عوائق.

استثناء البنك المركزي

وعلى الرغم من هذا التوسع في السلطة الرئاسية، أظهرت المحكمة تحفظاً تجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فقد قضت بأغلبية 5 مقابل 4 بالإبقاء على عضو المجلس ليزا كوك في منصبها مؤقتاً، مؤكدة أن استقلال البنك المركزي يختلف جوهرياً عن بقية المؤسسات، وأن أي محاولة لإقالة أعضائه تتطلب إجراءات قانونية صارمة لضمان استقلالية السياسة النقدية.

مقر
رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في العاصمة واشنطن (رويترز)

جدل دستوري: نهاية أكذوبة الاستقلال

انقسمت الآراء القانونية والسياسية حول هذه القرارات؛ حيث اعتبر التيار المحافظ، كما ورد في تقارير وول ستريت جورنال، أن المحكمة أنهت ما وصفته بـأكذوبة الوكالات المستقلة، معيدةً التوازن الصحيح لفصل السلطات الذي تآكل بسبب تفويض صلاحيات تشريعية واسعة لخبراء غير منتخبين.

ترمب تصرف بعد فوزه في انتخابات 2024 كما لو أن الناخبين منحوه تفويضا شاملا لتنفيذ جميع أجندته، بينما كان الدافع الأساسي للتصويت له هو السخط على التضخم.
الباحث راميش بونورو

أزمة الهجرة والقرار الأشد قسوة

وبعيداً عن الصلاحيات الإدارية، أثارت المحكمة جدلاً واسعاً بقرارها السماح لإدارة ترمب بإنهاء برنامج الحماية المؤقتة لآلاف المهاجرين، وهو ما وصفته الباحثة هبة جويد بـالقرار الأشد قسوة، محذرة من أنه يضع أكثر من 1.3 مليون شخص تحت خطر الترحيل، ويمنح الإدارة صلاحيات مطلقة في رسم سياسات الهجرة دون رقابة كافية.

مظاهرة
مظاهرة ضد قرار المحكمة العليا منح إدارة ترمب الحق في إنهاء وضع الحماية المؤقتة للهايتيين والسوريين (أسوشيتد برس)

تضع هذه التطورات الولايات المتحدة أمام مرحلة جديدة تتجاوز الخلاف السياسي اليومي، لتصل إلى جوهر النظام الدستوري الأمريكي وقدرة المؤسسات على موازنة سلطة الرئيس في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة.

القاضي
القاضي المحافظ نيل غورساتش (أسوشيتد برس)
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص