كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة جامعة موسكو – السلسلة الثالثة والعشرون: الأنثروبولوجيا، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول التركيب الوراثي لقبائل القبجاق (المعروفين تاريخياً بالبولوفتسيين أو الكومان)، الذين هيمنوا على سهوب أوراسيا خلال العصور الوسطى.
تحليل جيني لرفات من العصور الوسطى
استندت الدراسة إلى تحليل الحمض النووي لامرأة عاشت في منطقة نهر الدون خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. ووفقاً للباحثين، عُثر على الرفات داخل تل جنائزي برفقة مقتنيات ثمينة تشير إلى مكانتها الاجتماعية الرفيعة، حيث قُدّر عمرها عند الوفاة بما يتراوح بين 25 و35 عاماً.
نتائج غير متوقعة: مزيج بين الشرق والغرب
أظهرت النتائج العلمية ازدواجية لافتة في الأصول الوراثية للنخبة القبجاقية:
- الجينوم الكامل: أثبت ارتباط المرأة وراثياً بمجموعات بدوية من سهوب أوراسيا، والآفار الأوائل، وسكان منغوليا في العصور الوسطى، مما يعزز فرضية نشأة القبجاق كمجموعة مستقلة في آسيا الوسطى.
- الحمض النووي الميتوكوندري (عبر الأم): كشف عن انتمائها لسلالة وراثية غربية أوراسية نادرة، ترتبط بسكان الشرق الأوسط وأوروبا قديماً وحديثاً.
تاريخ أوراسيا: أكثر من مجرد صراعات
أكد تحليل الجمجمة وجود مزيج من السمات الأوروبية والمنغولية، وهو ما يتسق مع النتائج الجينية. ويرى العلماء أن هذه الاكتشافات تقدم دليلاً دامغاً على أن تاريخ سهوب أوراسيا لم يكن قائماً على الهجرات والحروب فحسب، بل كان ساحة لتفاعلات اجتماعية وامتزاج عرقي مستمر بين الشعوب.
يُذكر أن القبجاق عُرفوا في المصادر التاريخية بأسماء متعددة؛ فبينما أطلقت عليهم المصادر الروسية اسم البولوفتسيين، عرفتهم المصادر العربية والفارسية بـالقبجاق، بينما أشارت إليهم المصادر البيزنطية وأوروبا الغربية باسم الكومان، وهم القبائل التركية التي لعبت دوراً مفصلياً في تاريخ المنطقة قبل الغزو المغولي.


