انتصار للدستور.. المحكمة العليا الأمريكية تثبّت حق المواطنة بالولادة وتجهض مساعي ترمب

انتصار للدستور.. المحكمة العليا الأمريكية تثبّت ح

في قرار قضائي حاسم يمثل ضربة لسياسات الهجرة الصارمة التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية الأمر التنفيذي الذي كان يهدف إلى تقييد الحق في الحصول التلقائي على الجنسية للأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية.

وقد جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، ليؤكد استمرار العمل بمبدأ حق المواطنة بالولادة، وهو المبدأ القانوني الذي يمنح الجنسية التلقائية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة، باستثناء حالات محدودة جداً كأبناء الدبلوماسيين الأجانب.

جذور دستورية

يستند هذا الحق إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي أُضيف في أعقاب الحرب الأهلية لضمان تمتع كافة المواطنين بالحماية والمساواة، بما في ذلك الأرقاء السابقون وذوو البشرة السمراء، مما يجعل من الصعب قانونياً المساس به عبر أوامر تنفيذية.

خلفية النزاع القضائي

كان الرئيس ترمب قد أصدر أمراً تنفيذياً في مستهل ولايته الثانية يقضي بإلغاء هذا الحق، واصفاً إياه بـالخدعة التي تجتذب المهاجرين. وفور صدوره، واجه الأمر معارضة واسعة من منظمات حقوقية وأكثر من 20 ولاية، توجت برفع دعاوى قضائية أبرزها القضية المعروفة باسم باربرا ضد ترمب، والتي انتهت بقرار المحكمة العليا الأخير.

تبعات القرار على ملف الهجرة

بموجب الحكم الجديد، بات بإمكان الولايات الأمريكية الاستمرار في إصدار شهادات الميلاد للأطفال المولودين على ترابها، مع ضمان عدم مواجهة الآباء لأي عقبات قانونية عند استخراج الوثائق الثبوتية لأطفالهم. ويؤثر هذا القرار على حياة ملايين الأشخاص، حيث تشير بيانات مركز بيو للأبحاث إلى وجود نحو 6 ملايين شخص من مواليد الولايات المتحدة يعيشون مع آباء مهاجرين غير نظاميين.

موقف المعسكر الجمهوري

رغم القرار، لا تزال أصوات جمهورية بارزة، مثل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تعبر عن خيبة أملها، معتبرة أن هذا الحق تعرض لإساءة استخدام صارخة. كما دعا بعض الأكاديميين والمراكز البحثية المحافظة، مثل مؤسسة هيريتيج، إلى السعي نحو تعديل دستوري لإلغاء هذا الحق، رغم إدراكهم للعقبات التشريعية الهائلة التي قد تواجه هذه الخطوة.

هل هي انتكاسة كاملة لسياسات الهجرة؟

يرى مراقبون أن إلغاء الأمر التنفيذي يمثل انتكاسة لإدارة ترمب، لكنها قد تكون محدودة في ظل نجاح الإدارة في فرض أكثر من 700 قيد آخر على الهجرة منذ بداية ولايتها. ويشير خبراء قانونيون إلى أن الإدارة مستمرة في استراتيجيتها الأوسع لإعادة صياغة سياسات الهجرة، مستندين إلى مخاوف القضاة المعارضين الذين حذروا من أن منح الجنسية التلقائية يمثل حافزاً قوياً لاستمرار الهجرة غير النظامية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص