في إنجاز علمي يعيد رسم خريطة الحياة القديمة في القارة الإفريقية، أعلنت جامعة المنصورة المصرية عن توثيق أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر. وجاء هذا الاكتشاف نتيجة جهود بحثية مكثفة قادها فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية سلام لاب، بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية ومؤسسات بحثية أمريكية مرموقة، تشمل متحف دنفر للطبيعة والعلوم ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي.
تم العثور على حفرية جناح التيروصور في صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية، حيث تعود الحفرية إلى ما يزيد عن 95 مليون عام، مما يمثل إضافة نوعية للسجل الأحفوري المصري.
خصائص الاكتشاف وأهميته العلمية
تُعد التيروصورات أولى الفقاريات التي طوّرت القدرة على الطيران، وقد عاصرت الديناصورات لأكثر من 150 مليون سنة قبل انقراضها الجماعي في نهاية العصر الطباشيري. وأوضحت الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة Acta Palaeontologica Polonica أن الحفرية المكتشفة تمثل جزءاً رئيسياً من جناح الزاحف، وبناءً على تقديرات الباحثين، يُرجح أن باع جناحي هذا الكائن بلغ نحو 4 أمتار، مما يصنفه ضمن التيروصورات متوسطة الحجم التي اعتادت التحليق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي كانت تغطي شمال مصر قديماً.
يؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يسد فجوة عالمية في سجل انتشار الزواحف الطائرة، ويقدم معلومات تشريحية نادرة حول أجهزة الطيران لدى هذه الكائنات، كما يكمل صورة النظام البيئي في الواحات البحرية التي اشتهرت بكونها موطناً للعديد من الديناصورات والزواحف والأسماك الضخمة.
شهادات الباحثين
من جانبه، أعرب بلال سالم، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو فريق سلام لاب، عن فخره بهذا الإنجاز الذي يعود تاريخ العثور عليه إلى أول بعثة ميدانية شارك فيها بمنخفض الواحات البحرية عام 2018، مشيراً إلى أن الاكتشاف يمثل لحظة استثنائية في مسيرته البحثية، حيث أضاف: بعد أن اشتهرت الواحات البحرية بوحوشها التي جابت اليابسة وسيطرت على الأنهار، أصبح لدينا اليوم لأول مرة دليل ملموس على الكائنات التي كانت تحلق في سمائها.
بدوره، أشار ماثيو لامانا، باحث الحفريات بمتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي، إلى الأهمية التاريخية لموقع الواحات البحرية، موضحاً أن الاكتشافات الجديدة تساهم بفاعلية في استعادة الإرث العلمي الضخم الذي فُقد جزء كبير منه خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن كل حفرية جديدة تعيد بناء تاريخ المنطقة الفقاري قطعة تلو الأخرى.


