خلف الكواليس: هل تقود المبادرة الأمريكية ليبيا نحو الاستقرار أم تعيد هيكلة الانقسام؟

خلف الكواليس: هل تقود المبادرة الأمريكية ليبيا ن

يضع الحراك الدبلوماسي الأمريكي الأخير بشأن ليبيا، بقيادة المستشار لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، الملف الليبي أمام منعطف سياسي جديد، بعد سنوات من الجمود الذي أعقب تعثر مسارات الصخيرات وجنيف. وتراهن واشنطن في مقاربتها الحالية على خطوات اقتصادية وأمنية تدريجية، تهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة وضبط الموارد المالية قبل الخوض في التعقيدات الدستورية والانتخابية.

وتقوم خطة بولس، التي بدأ العمل عليها قبل أكثر من عام، على محاور رئيسية تشمل توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، استقرار قطاع النفط، وتأسيس قنوات تعاون بين القيادات العسكرية في شرق البلاد وغربها، مع تشجيع الاستثمارات الأمريكية.

ما الذي تحقق فعلياً؟

يرى مؤيدو المبادرة أن هناك مؤشرات ملموسة على تقدم المسار، أبرزها إقرار الموازنة الوطنية الموحدة لأول مرة منذ عام 2013، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة في مدينة سرت بإشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، بالإضافة إلى إنشاء غرف عمليات أمنية مشتركة.


وفي هذا السياق، يرى عضو مجلس النواب علي الصول أن المبادرة بدأت بانطلاقة موفقة لدعم مسار التنمية، مؤكداً ترحيب المجلس بأي تحرك يخدم المصلحة الوطنية ويدفع نحو الانتخابات.

مبادرة بلا وثيقة: مخاوف من الغموض

ورغم هذا الزخم، لا تزال المبادرة تفتقر إلى وثيقة رسمية منشورة، مما يثير حذر قوى سياسية ليبية. وتؤكد عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي أن ما يتم تداوله يستند إلى تصريحات وتسريبات، مشددة على أن نجاح أي تصور لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية مرهون بالتوافق الوطني والشرعية الدستورية.

نائب
نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة موسى فرج: لا بديل عن عملية سياسية ليبية-ليبية

من جانبه، شدد نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة موسى فرج على أن المبادرات الدولية يجب أن تكون مكملة للعملية السياسية الليبية-الليبية، محذراً من أي تسوية تفتقر للتوافق الواسع. وفي غرب البلاد، وتحديداً في مدينة مصراتة، تبرز أصوات ترفض أي تسوية تقود إلى الحكم الشمولي أو عسكرة الدولة، مطالبة بالتمسك بالمسار الدستوري.

المال والنفط: محرك التسوية

يرى خبراء أن واشنطن تسعى لتوظيف ضغط الدولار والموارد النفطية لفرض استقرار هيكلي. ويوضح فرانك تالبوت، الباحث بالمجلس الأطلسي، أن تنفيذ الميزانية بنزاهة يمكن أن يكبح العجز، لكنه حذر من أن غياب الرقابة قد يحول الاتفاق إلى مجرد آلية لتوزيع الموارد بين طرفي الانقسام.

استثمار
استثمار نفطي تقوده ا?مريكا وفرنسا بـ20 مليار دولار في ليبيا

تحديات التوازن العسكري

وفيما يخص المسار الأمني، يرى الباحث في مؤسسة كارنيغي، فريدريك ويري، أن الخطة تتعامل مع طرفين غير متكافئين، إذ يتمتع معسكر الشرق بهيكل عسكري متماسك مقارنة بتشرذم التشكيلات في الغرب. ويحذر ويري من أن منح العائلات والقوى الحاكمة مزيداً من السلطة قد لا يضمن انتقالاً ديمقراطياً، بل قد يعيد إنتاج النخب ذاتها.

مناورات
مناورات فلينتلوك 2026 في مدينة سرت تجمع القادة العسكريين شرق وغرب ليبيا
اجتماع
اجتماع يضم وزراء خارجية ومسؤولين لبحث الملف الليبي

ختاماً، تظل السيناريوهات مفتوحة؛ ما بين نجاح المبادرة في إنتاج اتفاق نهائي يُوقع في واشنطن، أو إدخال تعديلات تستوعب الاعتراضات، أو تعثر المسار وتحوله إلى محاولة أخرى لإدارة الانقسام بدلاً من إنهائه.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص