تتحرك الفنانة اللبنانية عدرا قنديل في مساحة إبداعية تتقاطع فيها الهوية البصرية مع الفن التشكيلي، حيث نجحت من خلال مشروعها دير نوستالجيا في تحويل الذاكرة الجمعية للبنان إلى أعمال رقمية تعيد إحياء لحظات عابرة ومشاعر مهددة بالنسيان.
تعتمد قنديل في عملها على مزيج تقني يجمع بين الصور الأرشيفية، والطباعة، والمواد البصرية المجمعة، بالإضافة إلى مقتطفات من المجلات والصحف القديمة. وبمنطق فنان الكولاج، تعيد بناء هذه العناصر لتمنحها حياة جديدة، واصفةً عملها بأنه عملية سقي لنبات يزهر من جديد مع بقاء جذوره كما هي.
الذاكرة كعدسة للحنين
ترى قنديل أن الكولاج الرقمي هو الأسلوب الأمثل لمحاكاة عمل الذاكرة البشرية، التي لا تعمل بشكل خطي بل كصور وأصوات ومشاعر متداخلة. وتؤكد أن الحنين في أعمالها ليس خياراً واعياً، بل هو عدسة لرؤية العالم، حيث تتجلى التفاصيل الحسية مثل أذان الفجر، وياسمين الجدران القديمة، وأصوات الحياة اليومية في بيروت.
بيروت: التناقض والجمال
تستلهم الفنانة أعمالها من مصادر متنوعة، بدءاً من فنانين عالميين مثل آندي وارهول وإيتيل عدنان، وصولاً إلى لافتات بيروت وملصقات السينما القديمة. وتصف قنديل علاقتها ببيروت قائلة: يعلّمك لبنان العيش مع التناقضات: الفوضى والمعجزة، الألم والجمال، الضجيج والرقة، في اللحظة نفسها.
السينما كأرشيف حي
في أحدث مشاريعها مع سينما عقيل لتصميم الهوية البصرية لـ أسبوع السينما العربية 2026، وظفت قنديل فكرة السينما كأرشيف حي. حيث صممت عالماً بصرياً يضع المشاهد داخل سيارة تسير في بيروت حلمية، لتمثل السيارة استعارة للحركة والعبور داخل سرديات المكان والذاكرة الشخصية.
تختتم قنديل رؤيتها بأن أعمالها تتجاوز التجربة الفردية لتصبح شكلاً من أشكال التوثيق العاطفي، الذي يحفظ أجواءً ومشاعر جماعية، محولةً المواد البصرية المبعثرة إلى قصص متماسكة تعيد صياغة الهوية اللبنانية في قالب بصري معاصر.


