في اكتشاف علمي أثار حيرة الأوساط الفلكية، رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي خصائص غير متوقعة لكوكب خارجي عملاق يُدعى WD 1856b، والذي يدور حول نجم قزم أبيض، مما يفتح باباً جديداً لفهم مصير الكواكب بعد انتهاء دورة حياة نجومها، بما في ذلك مستقبل كوكبنا الأرض.
لغز الحرارة والكتلة
أظهرت البيانات التي حللها العلماء أن الكوكب WD 1856b يمتلك خصائص فيزيائية تتحدى النظريات الفلكية السائدة:
- درجة حرارة غير متوقعة: تصل حرارة الكوكب إلى 126 درجة مئوية، بينما كانت التوقعات العلمية تشير إلى أن تبلغ -113 درجة مئوية، نظراً لأنه يدور حول نجم خامد منذ مليارات السنين.
- كتلة ضخمة: رغم صغر حجمه مقارنة بالمشتري، إلا أنه أثقل منه بسبع مرات، مما يجعله كياناً فلكياً استثنائياً.
يعد هذا النظام الكوكبي فريداً من نوعه؛ حيث يحجب الكوكب نحو 56% من ضوء نجمه أثناء عبوره، وهي أعلى نسبة حجب مسجلة على الإطلاق، في عملية لا تستغرق سوى 8 دقائق.
? How did this planet survive the death of its star? ???
— ESA Webb Telescope (@ESA_Webb) July 1, 2026
WD 1856 b is a Jupiter-sized exoplanet which orbits its host star (a white dwarf) extremely tightly. If it had originally been orbiting at this distance, it would have been obliterated while the star was a red giant! ?… pic.twitter.com/RX7oH2NC6V
تاريخ حياة ثانية للكواكب
تشير التحليلات إلى أن WD 1856b لم يكتسب حرارته العالية من النجم القزم الأبيض نفسه، بل يرجح العلماء أن نجماً جاراً تسبب في تسخينه عبر قوى المد والجزر، كما دفعه للهجرة من مدار بعيد إلى مداره الحالي القريب.
هذا الاكتشاف يغير فهمنا لمصير الكواكب؛ إذ يثبت أن الكواكب العملاقة قد تحظى بـ حياة ثانية بعد موت نجومها، حيث تتغير كيمياء أغلفتها الجوية وتتحول مداراتها نتيجة التفاعلات الجاذبية المعقدة.
مصير الأرض: هل من نجاة؟
تضع هذه النتائج تساؤلات حول مستقبل الأرض بعد نحو 5 مليارات سنة، حين تتحول الشمس إلى عملاق أحمر ثم إلى قزم أبيض. وبينما تشير بعض النماذج إلى ابتلاع الأرض، تفتح دراسة الأنظمة الميتة مثل WD 1856b آفاقاً جديدة للبحث عن كواكب صخرية قد تنجو في المنطقة الصالحة للحياة حول النجوم الميتة.
وقد نُشرت هذه النتائج العلمية الهامة في مجلة Nature، لتشكل مرجعاً جديداً في علم الفلك الحديث.


