بعد الحرب على إيران.. كيف تغير المشهد الإستراتيجي لواشنطن في الشرق الأوسط؟

بعد الحرب على إيران.. كيف تغير المشهد الإستراتيجي

أكد محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون أن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد أحدثت تحولاً جذرياً في موازين القوى بالشرق الأوسط، معتبرين أن مسار المفاوضات الجارية لا يزال يواجه عقبات معقدة نتيجة تضارب الرؤى حول الملفات الإقليمية.

تآكل النفوذ العسكري والتحالفات

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، جون ميرشايمر، أن الموقع الأمريكي في المنطقة شهد تغيراً مفصلياً؛ إذ فقدت واشنطن الكثير من قواعدها العسكرية التي كانت تشكل ركيزة لبسط نفوذها، بعد أن تعرضت لأضرار جسيمة خلال المواجهات.

ويشير ميرشايمر إلى أن بنية التحالف التقليدي بين واشنطن ودول الخليج قد تضررت بشكل دائم، موضحاً أن الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة لم يعد يوفر الحماية المأمولة، بل أصبح في بعض الأحيان محفزاً للتوترات. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول مستقبل الاتفاقات الإقليمية في ظل الغموض الذي يكتنف بنود التفاوض:

غموض
غموض يكتنف مسار التفاوض بين واشنطن وطهران

تباين القراءات حول مآلات الحرب

على الجانب الآخر، يقدم السفير الأمريكي السابق في الشرق الأوسط، كريستفر هيل، رؤية مغايرة، مؤكداً أن إيران لا يمكن اعتبارها منتصرة بالمعنى الإستراتيجي، مرجحاً أن تنسحب الولايات المتحدة تدريجياً من المنطقة على المدى البعيد، خاصة مع توجه دول الخليج لتقليل اعتمادها على واشنطن.


تعقيدات المفاوضات ومستقبل المنطقة

تتسم المفاوضات الحالية بطابع غير مباشر، وتتجاوز في ملفاتها البرنامج النووي لتشمل أمن مضيق هرمز، والأصول المجمدة، وترتيبات الأمن الإقليمي. ويشير مراقبون إلى أن هناك تبايناً في المواقف داخل الإدارة الأمريكية نفسها؛ فبينما يرى البعض ضرورة التوصل لصفقة سريعة لتجنب أزمات اقتصادية عالمية، تضغط أطراف أخرى، بما فيها إسرائيل، لعدم تقديم تنازلات جوهرية.

وفي حين يرى ضابط الاستخبارات السابق سكوت أولينغر أن الرئيس دونالد ترمب قد ينجح في صياغة تسوية تحفظ الأفضلية الأمريكية، يظل الواقع الميداني -بحسب المحللين- شاهداً على مرحلة انتقالية صعبة تتطلب إعادة صياغة شاملة للعلاقات بين واشنطن وطهران ودول الجوار.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص