في مشهد جسد أسمى معاني التضحية والفداء، ودعت وزارة الداخلية المصرية اللواء محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، الذي وافته المنية متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء قيادته لعمليات إخماد حريق ضخم اندلع فجر الثلاثاء الماضي في منطقة منشية ناصر.
بدأت الواقعة بنشوب حريق هائل داخل ورشة لتصنيع الأثاث في منطقة مكتظة بالورش غير المرخصة، حيث انتقل اللواء الشربيني على رأس قواته للسيطرة على النيران. ووفقاً لمصادر أمنية، أدى انفجار ضاغط هواء داخل الورشة إلى انهيار جزء من العقار، مما أسفر عن استشهاد موظف واثنين من أفراد الدفاع المدني في موقع الحادث، بينما نُقل اللواء الشربيني إلى المستشفى في حالة حرجة، ليفارق الحياة بعد يوم من محاولات إنقاذه.
مسيرة حافلة بالعطاء
لم تقتصر كفاءة اللواء الشربيني على الجانب الميداني فحسب، بل جمع بين الخبرة العملية والتميز الأكاديمي؛ إذ حصل على درجة الدكتوراه في علوم الشرطة عام 2021، كما تقديراً لجهوده المتميزة وتاريخه المهني الحافل، كُرم بمنحه نوط الامتياز من الطبقة الأولى في عيد الشرطة لعام 2026.
بطل لم تمنعه رتبته
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لنعي الفقيد، حيث تداول رواد المواقع مقطع فيديو يوثق وجوده في الصفوف الأولى للمواجهة، بعيداً عن أمن المكاتب، وهو ما أثار إعجاباً واسعاً بشجاعته وإصراره على مشاركة رجاله في المخاطر.
وفي هذا السياق، أشادت منال ببطولته قائلة:
كان من الممكن أن يظل مدير الإدارة في مكتبه ويتلقى التقارير، ولكن لم تمنعه رتبته أو سنه من النزول إلى قلب الحدث ويصر أن يشارك بنفسه في عمليات الإنقاذ.
كما علق طارق مؤكداً على دور رجال الحماية المدنية:
مدير الحماية المدنية كان واقفا على رجليه ليحمي الأهالي من الخطر.. الحريق كان سيهدد حياة الكثيرين لولا تضحية رجال الحماية المدنية بأنفسهم.
وأشار يوسف إلى القيمة المهنية للفقيد قائلاً:
للعلم رجل الحماية المدنية يكلف الدولة مبالغ مالية كبيرة في التدريب والبعثات، وهم كنز لأي دولة لابد من المحافظة على حياتهم.
تحديات التطوير والمواجهة
أثار الحادث نقاشاً حول طبيعة المناطق العشوائية، حيث علق عباس قائلاً:
منطقة منشية ناصر عشوائية، مبانيها من دون تخطيط هندسي مدروس ومهددة بالانهيار لأنها من دون أساسات خرسانية مسلحة.. نرجو تطوير المنطقة وبناء مباني حديثة.
وتعقيباً على ذلك، تعمل الحكومة المصرية حالياً على تنفيذ خطة عمرانية شاملة تتضمن نقل الورش العشوائية إلى مجمعات مؤمنة. وفي إطار موازٍ، تواصل وزارة الداخلية تحديث منظومة الإطفاء عبر استيراد بدلات مزودة بأجهزة تنفس ذاتي، وإدخال روبوتات الإطفاء للتعامل مع الحرائق في المناطق الضيقة والخطرة، مع تشديد الرقابة لإغلاق المنشآت المخالفة لاشتراطات الأمان الصناعي.


