في الرابع من يوليو/تموز، تحتفل الولايات المتحدة بذكرى استقلالها الـ250، وهي مناسبة تأتي هذا العام وسط تساؤلات وجودية حول تماسك الجمهورية وقدرتها على تجاوز تحديات الداخل، في وقت تتزاحم فيه مشاعر الفخر القومي مع حالة من القلق المتصاعد بشأن مستقبل المؤسسات الأمريكية.
جمهورية صامدة أم متهالكة؟
تتقاطع التحليلات السياسية عند مفارقة لافتة؛ فالدولة التي ولدت من رحم وعود الحرية والمساواة لا تزال تمتلك قوة اقتصادية وعسكرية عالمية، لكنها تبدو في الوقت ذاته أقل ثقة بنفسها وأكثر عجزاً عن الاتفاق على ثوابتها التاريخية. وتشير قراءات تحليلية إلى أن الجمهورية الأمريكية التي صمدت 250 عاماً تواجه اليوم اختبارات قاسية، ليس فقط من أزمات خارجية، بل من انقسامات داخلية تعمقها وسائل التواصل الاجتماعي ونخب سياسية وفكرية تتبنى رؤى متصادمة حول هوية البلاد.
مؤشرات الشيخوخة السياسية
يتحدث مراقبون عن شيخوخة سياسية تصيب المفاصل الأمريكية؛ حيث تظهر أرقام مؤسسات الاستطلاع مثل غالوب تراجعاً حاداً في رضا الأمريكيين عن اتجاه بلادهم، وانخفاضاً في نسب الفخر الوطني مقارنة بالعقود السابقة. وتشير التقارير إلى أن الثقة بالمؤسسات التقليدية -بما فيها النظام الطبي والمدارس والكونغرس- قد تآكلت بشكل غير مسبوق.
أزمة هوية وتساؤلات حول الاستقلال
تعود جذور الأزمة لدى البعض إلى التناقض التاريخي في وثيقة إعلان الاستقلال؛ حيث لم تكن الحرية والمساواة شاملة للجميع عند التأسيس. واليوم، يعيد الأمريكيون قراءة هذا التاريخ من زاوية قائمة الشكاوى بدلاً من وعود المساواة، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: من يملك حق التحدث باسم أمريكا؟
هذا التصدع في الهوية الوطنية يظهر جلياً في الانقسام بين سكان المدن والأرياف، وبين التيارات الحزبية، مما يجعل الذكرى الـ250 مناسبة لكشف الصراع المفتوح على تعريف ما هي أمريكا في القرن الحادي والعشرين.


