تشهد القارة الأوروبية تحولاً جذرياً في سياستها البيئية، حيث بدأت دول القارة في تنفيذ عمليات واسعة لتفكيك السدود والحواجز المائية التي فقدت جدواها الاقتصادية، في خطوة تهدف إلى استعادة التدفق الطبيعي للأنهار وتعزيز التنوع البيولوجي المائي.
وقد سجلت أوروبا خلال عام 2025 رقماً قياسياً بإزالة 603 عوائق نهرية، شملت سدوداً وحواجز وهدارات كانت تعيق حركة الحياة البرية وتؤثر على التوازن البيئي للمجاري المائية. وتأتي هذه التحركات في إطار قانون استعادة الطبيعة الذي دخل حيز التنفيذ في 2024، ليضع لأول مرة إطاراً قانونياً ملزماً لإزالة الحواجز غير الضرورية وإدارة الأنهار بشكل مستدام في ظل تحديات التغير المناخي.

إرث الثورة الصناعية وتحديات الحاضر
تضم أوروبا أكثر من مليون حاجز مائي بُني معظمها خلال القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين لدعم الزراعة والملاحة وتوليد الطاقة. ويوضح كريس بيكر، مدير منظمة ويتلاندز إنترناشونال أوروبا، أن ما لا يقل عن 150 ألف حاجز منها باتت متقادمة وغير ضرورية، بل وتشكل خطراً على السلامة العامة بسبب تدهور بنيتها الإنشائية.
هذه السدود تسببت في أضرار بيئية جسيمة، أبرزها:
- تجزئة النظم البيئية النهرية وعزل المسطحات المائية.
- انخفاض أعداد الأسماك المهاجرة بنسبة 75% منذ عام 1970.
- احتجاز الرواسب الطبيعية، مما أدى إلى تآكل السواحل وفقدان الأراضي الرطبة.
- إضعاف قدرة الأنهار على مواجهة الفيضانات والجفاف.

استراتيجية شاملة لاستعادة الأنهار
تؤكد منظمة دام ريموفال يوروب أن إزالة الحواجز لم تعد مجرد خيار بيئي، بل ضرورة لاستعادة مرونة النظم النهرية. وقد أثمرت الجهود الأخيرة عن إعادة ربط 3740 كيلومتراً من الأنهار خلال عام 2025 وحده. وتهدف الخطط الأوروبية إلى استعادة 25 ألف كيلومتر من الأنهار الحرة الجريان بحلول عام 2030.
ورغم الفوائد الكبيرة، يواجه هذا التوجه تحديات تتعلق بالتراث الثقافي والمخاوف المحلية من الفيضانات، بالإضافة إلى ضرورة الموازنة بين إزالة السدود وأمن الطاقة المتجددة. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في نهج استراتيجي يفرق بين المنشآت التي لا تزال تقدم خدمات اقتصادية حيوية، وتلك التي أصبحت أعباءً بيئية وهندسية.



