كشف أثري استثنائي في واحة الداخلة: مدينة بيزنطية محصنة تكشف أسرار الحياة اليومية

كشف أثري استثنائي في واحة الداخلة: مدينة بيزنطية م

في إنجاز أثري جديد يُضاف إلى سجل الاكتشافات المصرية، نجحت بعثة أثرية في العثور على مدينة متكاملة ومحصنة تعود للعصر البيزنطي في قلب الصحراء الغربية، مما يقدم رؤية غير مسبوقة لطبيعة التجمعات العمرانية والحياة الاجتماعية في ذلك العصر.

تخطيط عمراني متطور

أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الحفائر كشفت عن تخطيط عمراني منظم للمدينة، يضم شوارع رئيسية وساحات مفتوحة، وتتوسطها كنيسة بازيليكية يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي. وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن المدينة كانت محصنة بأسوار سميكة وبرجي مراقبة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية والأمنية للموقع.

حياة يومية موثقة

كشفت التنقيبات عن تفاصيل دقيقة للحياة اليومية لسكان المدينة، حيث عُثر على منازل واسعة مجهزة بمطابخ وأفران للخبز. ومن بين الاكتشافات اللافتة، تم تحديد منزلين بارزين يعود أحدهما لشماس الكنيسة تيسوس، والآخر للطبيب تابيبوس، حيث استخدم الأخير ككنيسة منزلية قبل تشييد الكنيسة الكبرى.

كنوز من اللقى والوثائق

أسفرت أعمال التنقيب عن مجموعة غنية من المقتنيات الأثرية، شملت:

  • أوانٍ فخارية وأدوات طحن الغلال.
  • مسارج للإضاءة وقنينات لحفظ الزيوت والعطور.
  • نحو 200 قطعة أوستراكا مدونة بالقبطية واليونانية، توثق المعاملات التجارية والمراسلات اليومية.
  • مجموعة من العملات البرونزية والذهبية التي تحمل صور الأباطرة البيزنطيين، ومن بينها عملات تعود لعصر الإمبراطور قسطنطينوس الثاني (337 – 361 ميلادية).

أهمية الاكتشاف

من جانبه، أشار وزير السياحة والآثار شريف فتحي، إلى أن هذا الكشف يعزز التنوع الحضاري الذي شهدته الواحات المصرية عبر العصور، ويساهم بشكل مباشر في دعم المقاصد السياحية والأثرية وتنمية المنطقة. ويأتي هذا الاكتشاف ليؤكد مكانة واحة الداخلة كأحد أهم المواقع الأثرية في مصر، فاتحاً آفاقاً جديدة لفهم طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية خلال العصر البيزنطي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص